للنّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، فقال : «يا عمرو ، صلّيت بأصحابك وأنت جنب» ، فأخبرته بالذى منعنى من الاغتسال ، فقلت : إنّى سمعت الله يقول : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) ، فضحك رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ولم يقل شيئا (١).
فدلّ هذا الحديث على أنّ عمرا تأوّل فى هذه الآية إهلاك نفسه ، لا نفس غيره ، ولم ينكر ذلك عليه النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ.
٣٠ ـ قوله جلّ جلاله : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ).
كان ابن عبّاس يقول : الإشارة تعود إلى كلّ ما نهى عنه من أوّل السّورة إلى هذا الموضع.
وقال قوم : الوعيد راجع إلى أكل المال (بِالْباطِلِ)(٢) وقتل النّفس المحرّمة.
وقوله : (عُدْواناً وَظُلْماً).
معنى «العدوان» : أن يعدو ما أمر الله تعالى به.
(فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً).
: أى أنّه قادر على إيقاع ما توعّد به من إدخال النّار.
٣١ ـ قوله عزوجل : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ...) (الآية) (٣) «الاجتناب» : المباعدة عن الشّىء ، وتركه جانبا.
واختلفوا فى الكبائر ما هى؟
فأخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكّى ، حدّثنا أبى ، حدّثنا محمد بن إسحاق الثّقفىّ ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدّثنا إسماعيل بن عليّة ، أخبرنا سعيد الجريرىّ ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبى بكرة ، عن أبيه قال :
كنّا عند النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فقال : «ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ـ وكان متّكئا ، فاستوى جالسا ـ وقال :
__________________
(١) أخرجه أبو داود فى (سننه ـ كتاب الطهارة ـ باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟ ١ : ٩٠ حديث / ٣٣٤).
قال أبو داود : عبد الرحمن بن جبير مصرى مولى خارجة بن حذافة ، وليس هو ابن جبير بن نفير. وأخرجه الدارقطنى فى (سننه ـ كتاب الطهارة ـ باب التيمم ١ : ١٧٨ حديث / ١٢) وانظر (تفسير ابن كثير ٢ : ٢٣٥) و (الدر المنثور ٢ : ٤٩٧).
(٢) الإثبات عن أ ، ب. انظر (تفسير القرطبى ٥ : ١٥٧) و (البحر المحيط ٣ : ٢٣٢).
(٣) الإثبات عن أ ، ب.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
