وقرئ : (تِجارَةً)(١) نصبا ، على تقدير : إلّا أن تكون التّجارة تجارة ، كما قال :
إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا (٢)
: أى إذا كان اليوم يوما.
(وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ).
: أى لا يقتل بعضكم بعضا ؛ لأنّكم أهل دين واحد ، فأنتم كنفس واحدة.
وهذا قول ابن عبّاس والأكثرين (٣).
وذهب قوم إلى أنّ هذا نهى عن قتل الإنسان نفسه. ويدلّ على صحّة هذا التّأويل.
ما أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصورىّ ، أخبرنا علىّ (٤) بن عمر الحافظ ، حدّثنا أبو بكر بن أبى داود ، حدّثنا محمد بن بشّار ، حدّثنا وهب بن جرير (٥) ، حدّثنا أبى ، قال : سمعت يحيى بن أيّوب ، يحدّث عن يزيد بن أبى حبيب ، عن عمران بن أبى أنس ، عن عبد الرّحمن بن جبير ، عن عمرو بن العاص قال :
احتلمت فى ليلة باردة ـ وأنا فى غزوة ذات السّلاسل ـ (٦) ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيمّمت ، ثم صلّيت بأصحابى الصّبح ، فذكرت ذلك
__________________
(١) قرأ بها حمزة والكسائى وعاصم ، وقرأ : تجارة بالرفع : ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، وابن عامر : (السبعة فى القراءات ٢٣١) وانظر توجيه القراءتين فى (إتحاف الفضلاء ١٦٦) و (معانى القرآن للفراء ١ : ١٨٥) و (تفسير القرطبى ٥ : ١٥١) و (البحر المحيط ٢ : ٢٣١).
(٢) هذا عجر بيت سبق ذكره فى (الوسيط للواحدى ١ : ٤٠٦) برواية : «أشهبا» بدل : «أشنعا» وصدره :
فدّى لبنى ذهل بن شيبان ناقتى
وهو فى (المقتضب ٤ : ٩٦) و (غريب الحديث للخطابى ٢ : ٢٤٠) وعزاه أيضا لمقاس العائذى الجاهلى ، وفى (شواهد سيبويه ١ : ٢١) منسوب لعمر بن شأس برواية :
|
بنى أسد هل تعلمون بلاءنا |
|
إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا |
حاشية ج : «الشناعة : الفظاعة ؛ وقد شنع الشىء ـ بالضم ـ فهو شنيع وأشنع».
(٣) انظر (تفسير الطبرى ٨ : ٢٢٩) و (تفسير القرطبى ٥ : ١٥٦) و (الدر المنثور ٢ : ٤٩٦ ، ٤٩٧) و (البحر المحيط ٣ : ٢٣٢) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٢٥) و (تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ١١٥).
(٤) أ ، ب : «أبو الحسن على».
(٥) ب : «حزم» وهو خطأ ، والمثبت تصويب عن أ ، ج ، و (سنن أبى داود ١ : ٩٠) و (سنن الدارقطنى ١ : ١٧٨).
(٦) حاشية ج : «قيل : إنما سميت بها ؛ لأنها وقعت فى أيام برد شديد وجليد ، فشبه جليدها بالسلاسل فسميت به». وهى موضع وراء وادى القرى ، وكانت هذه الغزوة فى جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة. (التعليق المغنى على الدارقطنى ١ : ١٧٨).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
