: أى فى النّسب (١) كلّكم بنو آدم ، فلا ((٢) يتداخلنّكم (٢)) الأنفة ، من تزوّج الإماء عند الضّرورة.
وقوله جلّ جلاله : (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ).
قال ابن عبّاس : يريد اخطبها إلى سيّدها (٣) ونكاح الأمة دون إذن السيّد باطل.
وقوله : (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) : أى مهورهنّ (بِالْمَعْرُوفِ) : من غير مطل (ولا ضرار (٤).
وقوله : (مُحْصَناتٍ) يريد : عفائف (غَيْرَ مُسافِحاتٍ) : غير زوان (وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ)(٥) : جمع خدن ؛ وهو الذى (يخادنك) (٦).
قال قتادة والضّحّاك : «المسافحة» : هى التى تؤاجر نفسها معلنة بالزّنى ؛ والتى تتّخذ الخدن : هى التى تزنى سرّا ، وكانت العرب فى الجاهليّة يعيبون الزّنى (العلانية (٧)) ، ولا يعيبون اتّخاذ الأخدان ، ((٨) فجاء الله تعالى بالإسلام (٨)) فهدم ذلك ، وقال : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ)(٩).
قال قتادة : ونهى الله عن نكاح المسافحة ، وذات الخدن.
وقوله : (فَإِذا أُحْصِنَ) : أى بالأزواج ، على معنى : تزوّجن ؛ ومن فتح الألف (١٠) فمعناه : أسلمن.
و «الإحصان» معناه فى اللغة : المنع ؛ ومنه قوله تعالى : (أَحْصَنَتْ فَرْجَها)(١١) : أى منعته عن الزّنى.
__________________
(١) حاشية ج : «أى فى الدين فإنكم متساوون من هذه الجهة» وانظر (الوجيز للواحدى ١ : ١٤٧).
(٢ ـ ٢) ب : «تداخلنكم».
(٣) حاشية ج : «يعنى يجب أن تخطب من سيدها».
(٤) ب : «إضرار» والمثبت عن أ ، ج. حاشية ج : «: المضارة».
(٥) حاشية ج : «أى أحباب يزنون بهنّ فى السّرّ».
(٦) أ ، ب : «يخادن». حاشية ج : «أى يصادقك ؛ لأن المخادنة المصادقة».
(٧) أ ، ب : «علانية».
(٨ ـ ٨) أ ، ب : «فجاء الإسلام».
(٩) سورة الأعراف : ١٣. انظر (تفسير القرطبى ٥ : ١٤٣) و (البحر المحيط ٣ : ٢٢٢ ـ ٢٢٣).
(١٠) وهما حمزة والكسائى ؛ وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، وابن عامر : أُحْصِنَّ بضم الألف (السبعة فى القراءات ١٣١).
(١١) سورة الأنبياء : ٩١ ، والتحريم : ١٢. الاحصان يتصرف على وجوه فارجع فى ذلك إلى (الوجوه والنظائر للدامغانى ـ مادة : أحصن ـ بتحقيقنا) و (تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ٣٩١).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
