وقوله : (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ) : أى زنى (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) : أى عليهنّ نصف الحدّ.
و (الْمُحْصَناتِ) ـ هاهنا ـ : الأبكار اللّاتى أحصنهنّ العفاف ، وحدّهنّ (١) مائة ، ويتنصّف ذلك فى حقّ الأمة إذا زنت.
وقوله : (ذلِكَ) يعنى : نكاح الأمة عند عدم الطّول.
(لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ).
يعنى : الزّنى ؛ وهو أن يخاف أن يحمله شدّة الشّبق (٢) والغلمة على الزّنى ، فيلقى العذاب فى الآخرة ، والحدّ فى الدّنيا.
أباح الله نكاح الأمة بشرطين ؛ أحدهما : فى أوّل الآية ، وهو عدم الطّول (٣). والثّانى ؛ فى آخر الآية ، وهو خوف العنت.
ثم قال : (وَأَنْ تَصْبِرُوا) : أى عن تزوّج الإماء (خَيْرٌ لَكُمْ)(٤) لئلا يصير الولد عبدا.
٢٦ ـ قوله جلّ جلاله : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ).
قال ابن عبّاس : ليبيّن لكم ما يقرّبكم إلى طاعته.
وقال غيره : ليبيّن لكم شرائع دينكم ، ومصالح أموركم (٥).
(وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ).
يريد : دين إبراهيم وإسماعيل [عليهماالسلام] دين الحنيفيّة.
(وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) : يرجع بكم من معصيته التى كنتم عليها قبل هذا إلى طاعته التى أمركم بها.
(وَاللهُ عَلِيمٌ) بما يصلحكم (حَكِيمٌ) فى تدبيره / فيكم.
__________________
(١) يعنى الحدّ ؛ وهو مائة جلدة ، ونصفها خمسون على الأمة. انظر (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٢٣) و (تفسير القرطبى ٥ : ١٤٣) و (تفسير الطبرى ٨ : ٣٠٣).
(٢) حاشية ج ، و (اللسان ـ مادة : شبق ، غلم): «الشبق : شدة الغلمة ، والغلمة : بالضم ـ : شدة الضراب ، وفى التهذيب : الغلمة : هيجان شهوة النكاح من الرجل والمرأة».
(٣) وهو قوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ).
(٤) تمام الآية : (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
(٥) انظر (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١٤٧) و (البحر المحيط ٣ : ٢٢٥).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
