قال ابن عباس : فريضة من الله (وَاللهُ عَلِيمٌ) بما دبّر من هذه الفرائض (حَلِيمٌ) عمّن عصاه ؛ بأن (أخّر عقوبته (١)) ، وقبل توبته.
١٣ ـ قوله جل جلاله : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ).
قال ابن عباس : يريد ما حدّ الله من فرائضه فى الميراث. (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ) فى شأن المواريث (يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ)
وقرأ نافع : يدخله بالنّون (٢) ، والمعنى فيه كالمعنى فى الياء : ([تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ]).
١٤ ـ (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ)
قال مجاهد : فيما (اقتصّ (٣)) من المواريث.
وقال عكرمة عن ابن عباس : من لم يرض بقسم الله ، ويتعدّ ما قال الله يدخله نارا (٤). وقال الكلبىّ : يعنى يكفر بقسمة المواريث (٥). (وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ) استحلالا (يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها [وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ]).
١٥ ـ قوله جل جلاله : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ)
: أى يفعلن الزّنى (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) : أى من المسلمين (فَإِنْ شَهِدُوا) عليهنّ بالزّنى (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) : أى احبسوهنّ فى السّجون (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً).
وكان هذا فى ابتداء الإسلام : المرأة إذا زنت حبست ((٦) فى البيت (٦)) حتّى تموت ، والرّجل إذا زنى أوذى بالتّعيير والضّرب بالنّعال ؛ فنزلت : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ..)(٧) الآية.
__________________
(١ ـ ١) أ ، ب : «أخره» ، والمثبت عن ج ، وفى (الوجيز للواحدى ١ : ١٤٣): «بتأخير عقوبته».
(٢) وكذا ابن عامر وأبو جعفر بنون العظمة ، وافقهم الحسن. و (قرأ) الباقون بالياء ، انظر (السبعة فى القراءات ٢٢٨) و (إتحاف الفضلاء ١٨٧) و (تفسير القرطبى ٥ : ٨٢) و (البحر المحيط ٣ : ١٩٢).
(٣) أ ، ب : «اقتضى» (تحريف) ، والمثبت عن ج. حاشية ج : «من القصة».
(٤) الأثر أخرجه ابن جرير ، وابن أبى حاتم من طريق على ، عن ابن عباس ، كما فى (الدر المنثور ٢ : ٤٥٣).
(٥) الأثر أخرجه ابن جرير ، وابن أبى حاتم من طريق على ، عن ابن عباس ، كما فى (الدر المنثور ٢ : ٤٥٣).
(٦ ـ ٦) الإثبات عن ج ، وعن قول ابن عباس ، كما فى (الدر المنثور ٢ : ٤٥٥).
(٧) سورة النور : ٢ ، الآية : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
