ثلاث بنات ، وامرأة يقال لها : أمّ كحّة (١) ، فقام رجلان من بنى عمّه (٢) ، فأخذا ماله ، ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا ، فجاءت أمّ كحّة إلى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وذكرت له ذلك ، فنزلت هذه الآية.
قال المفسّرون : كانت العرب فى الجاهليّة لا تورّث النّساء ، ولا الصّغار شيئا ، وإن كانوا ذكورا ، وإنّما كانت تورّث الكبار ، ومن طاعن بالرّماح ، وحاز الغنيمة ؛ فأبطل الله ذلك عليهم ، وأعلم أنّ حقّ الميراث على ما ذكر من الفرض (٣).
وقوله : (نَصِيباً مَفْرُوضاً)
قال الأخفش : هو نصيب. على معنى : جعل لهم نصيبا (٤) ؛ والآية تدلّ على هذا ؛ لأنّ قوله : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ) ، (وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ) على معنى : جعل لهم نصيبا.
٨ ـ قوله : (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) يعنى : قسمة المال بين الورثة (أُولُوا الْقُرْبى) : ذوو القرابات الّذين يحزنون (٥) ولا يرثون (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ).
هذا على النّدب والاستحباب ، فيستحبّ للوارث أن يرضخ ((٦) لهم بشيء (٦)) من التّركة بقدر ما تطيب به النّفس من الذّهب والورق.
__________________
(١) قال الحضرمى : «أم كحة : بضم الكاف ، وحاء مهملة مشددة. قال فى ديوان الأدب : أم كحة ـ امرأة نزلت فى شأنها الفرائض .. قلت : وقد رأيته فى بعض الكتب المقروءة على بعض المشايخ بفتح الكاف ، وهو خطأ فاحش» (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٧ / ظ) وقال صاحب (اللسان ـ مادة : كحح) «وأم كحة : امرأة نزلت فى شأنها الفرائض» ، وما أثبته بالحاء المهملة المشددة يوافق ضبط السيوطى لها فى الدر (المنثور ٢ : ٣٤٩) وباقى المصادر التى ذكرت قولها لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ فقد جاء فيها «أم كجّة» بالجيم المنقوطة من تحت كما فى (تفسير القرطبى ٥ : ٤٦) وتفسير ابن كثير ٢ : ١٦١) و (أسد الغابة ٥ : ٦١١) و (الإصابة ٤ : ٤٦٥) و (أسباب النزول للواحدى ١٣٧) و (البحر المحيط ٣ : ١٧٤).
(٢) هما ابنا عم الميت ووصياه ، يقال لهما : سويد وعرفجة. كما فى (أسباب النزول الواحدى ١٣٧ ، ١٣٨) وانظر ترجمتهما فى (الإصابة ١ : ٩٢ ، ٢ : ٩٧ ، ٣ : ١٦٦).
(٣) راجع (تفسير الطبرى ٧ : ٥٩٧) و (الدر المنثور ٢ : ٤٣٩) و (أسباب النزول للواحدى ١٠٦).
(٤) فى تفسير القرطبى ٥ : ٤٨) الأخفش : أى جعل الله ذلك لهم نصيبا ، والمفروض المقدر الواجب.
(٥) فى (الوجيز للواحدى ١ : ١٤١): «الذين يحرمون ولا يرثون».
(٦ ـ ٦) أ ، ب : «لهؤلاء شيئا». فى (اللسان ـ مادة : رضخ): «رضخ له من ماله يرضخ رضخا : أعطاه. يقال : رضخت له من مالى رضيخة ؛ وهو القليل».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
