البيهقىّ ، أخبرنا مكّىّ بن عبدان ، حدّثنا أبو الأزهر ، حدّثنا روح ، حدثنا ابن جريج ، أخبرنى بكير بن عبد الله بن الأشجّ ، أنّه سمع القاسم بن محمد يقول :
حضرت ابن عبّاس ، فاستفتاه رجل ، فقال : أيتام لهم لقاح ، أما نشرب من فضل ألبانها؟ فقال : ألست تردّ نادّتها ، وتلوط حوضها ، وتكفى مهنتها؟ (١) قال : بلى. قال : فاشرب من فضل ألبانها ، غير مضرّ بأولادها ، ولا ناهك فى الحلب (٢).
وقوله : (فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ)
هذه وصيّة من الله تعالى للأولياء بالإشهاد (عَلَيْهِمْ)(٣) على دفع المال إذا دفعوه إلى الأيتام ؛ لكن إن وقع اختلاف أمكن للولىّ أن يقيم البيّنة على أنّه ردّ المال إليه.
قوله : (وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً).
قال ابن عباس : مجازيا للمحسن (والمسىء) (٣).
و «الحسيب» : بمعنى : المحاسب ، «والباء» فى (بِاللهِ) زيادة ، و (حَسِيباً) منصوب على الحال.
والمعنى : وكفى الله (٤) فى حال الحساب.
٧ ـ قوله : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ ..) الآية.
قال ابن عبّاس فى رواية الكلبىّ : إنّ أوس (٥) بن ثابت الأنصارىّ توفّى وترك
__________________
(١) قال الحضرمى : «قوله : «نادتها» بنون مفتوحة بعدها ألف ، ثم دال مهملة مشددة ، وتاء معجمة بنقطتين من فوق ، وهاء بعدها ألف ، وهو اسم فاعل للمؤنث ، من ند البعير يند ، إذا نفر وذهب على وجهه ، ولاط الحوض يلوطه ؛ إذا ملطه بالطين مصلحا له. و «المهنة» بفتح الميم : الخدمة ، وحكى أبو زيد والكسائى : «المهنة» بالكسر ، وأنكره الأصمعى. قال فى الصحاح : والماهن : الخادم ؛ وقدمهن القوم يمهنهم مهنة ؛ أى خدمهم ..» (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٧ / ظ).
(٢) الأثر أخرجه مالك ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والنحاس فى ناسخة عن القاسم بن محمد ، بمعناه ، كما فى (الدر المنثور ٢ : ٤٣٧) وانظر (تفسير ابن كثير ٢ : ١٨٩).
(٣) الإثبات عن ج.
(٤) ا ، ب : «بالله». انظر (البحر المحيط ٣ : ١٧٤) و (تفسير القرطبى ٥ : ٤٥).
(٥) (الإصابة ١ : ٩٢).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
