١٦٨ ـ قوله تعالى : (الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ)
يعنى : عبد الله بن أبىّ وأصحابه قالوا لإخوانهم من المنافقين ، (وَقَعَدُوا) هم عن الجهاد مع رسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ والواو للحال. (لَوْ أَطاعُونا) فى القعود عن الحرب ، يعنون شهداء أحد (ما قُتِلُوا)
فردّ الله تعالى عليهم وقال : (قُلْ) لهم يا محمد : (فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) : إن صدقتم أنّ الحذر ينفع من القدر.
ومعنى «الدّرء» فى اللّغة : الدّفع ؛ ومنه قوله تعالى : (وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ)(١).
١٦٩ ـ قوله : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً ..) الآية.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الخلّالىّ ، أخبرنا عبد الله بن زيدان [بن يزيد] البجلىّ ، حدّثنا أبو كريب ، حدّثنا عبد الله ابن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن أميّة ، عن أبى الزّبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال :
قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «لمّا أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم فى أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلّقة فى ظلّ العرش ، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ، قالوا : من يبلّغ إخواننا عنّا أنّا [أحياء] فى الجنّة نرزق ؛ لئلّا يزهدوا فى الجهاد ، ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله عزوجل : أنا أبلّغهم عنكم [قال] : فأنزل الله تعالى : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)(٢).
__________________
(١) سورة النور : ٧.
(٢) أخرجه أبو داود ، من طريق عثمان بن أبى شيبة ـ عن ابن عباس ـ فى (سننه ـ كتاب الجهاد ـ باب فضل الشهادة ٣ : ١٤ ـ ١٥ ، حديث / ٢٥٢٠) ، وأخرجه الحاكم أيضا فى (المستدرك ـ كتاب الجهاد ٢ : ٩٧ ، وكتاب التفسير ٢ : ٣٢٥ ـ ٣٢٦) وأخرجه الواحدى بتلك السند فى (أسباب النزول له : ١٢٣ ـ ١٢٤) ، وابن إسحاق فى (السيرة النبوية لابن هشام ٣ : ١١٩) وابن جرير فى (تفسيره ـ ٢ : ١٤١) و (القرطبى فى تفسيره ـ ٤ : ٢٦٨).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
