وذكرنا معنى «علم الله» فيما لا يزال مع سبق علمه بالكائنات فيما لم يزل. (١)
قال ابن عبّاس : يريد ب (الَّذِينَ نافَقُوا) : عبد الله بن أبىّ وأصحابه ؛ وذلك أنّهم انصرفوا عن رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يوم أحد ، فقال لهم عبد الله بن عمرو بن حرام : أذكّر كم الله أن تخذلوا نبيّكم وقومكم ، ودعاهم إلى القتال فى سبيل الله ، ((٢) فذلك قوله : (وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ)(٢) (أَوِ ادْفَعُوا)
قال السّدّىّ : ادفعوا عنّا العدوّ بتكثير سوادنا إن لم تقاتلوا معنا (٣).
وقال (جماعة) (٤) من المفسّرين : أو ادفعوا عن أهلكم وبلدكم (وحريمكم) (٥) إن لم تقاتلوا فى سبيل الله.
(قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لَاتَّبَعْناكُمْ)
: أى لو نعلم أنّكم تقاتلون ما أسلمناكم. يعنون : لا يكون اليوم قتال ، ولو نعلم أنّه يكون لاتّبعناكم ، ونافقوا بهذا القول ؛ لأنّه كان فى قلوبهم خلاف ما تكلّموا به.
قال الله تعالى : (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ)
يريد : أنّهم بما أظهروا من خذلان المؤمنين صاروا أقرب (إلى الكفر) (٦) منهم (إلى الإيمان) (٧) ؛ وذلك أنّهم قبل هذا كانوا بظاهر حالهم أقرب إلى الإيمان ، حتّى هتكوا أنفسهم بما فعلوا ، وقالوا ممّا لم يكن فى قلوبهم ذلك ؛ وهو قوله تعالى : (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ)
: أى من النّفاق.
__________________
(١) انظر معنى «علم الله» فيما سبق فى (الوسيط فى التفسير للواحدى ١ : ٢١٠) ، وحاشية رقم (٥).
(٢ ـ ٢) الإثبات عن ج ـ انظر (تفسير البحر المحيط ٣ : ١٠٩) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦٦) و (الدر المنثور ٢ : ٣٦٩).
(٣) وهو أيضا تفسير ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وعكرمة والضحاك كما فى (البحر المحيط ٣ : ١٠٩) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦٦) وانظر (الدر المنثور ٢ : ٣٦٩) وبلا نسبة فى (معانى القرآن للنحاس ١ : ٥٠٨).
(٤) أ ، ب : «أصحابه».
(٥) ب : «وحرمتكم».
(٦) الإثبات عن أ ، ب.
(٧) ب : «لِلْإِيمانِ». قال الواحدى فى الوسيط : هذه الآية دليل على أن من أتى بكلمة التوحيد لم يكفر ؛ لأنه تعالى لم يطلق القول عليهم بتكفيرهم ـ مع أنهم كانوا كافرين ـ مع اظهارهم لقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله» : (البحر المحيط ٣ : ١١٠).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
