وروى عن عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ فى قوله : (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) : أى بأخذكم الفداء (١).
وذلك أنّ جبريل ـ عليهالسلام ـ جاء إلى النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم يوم بدر ، فقال : يا محمد ، إنّ الله قد كره ما صنع قومك فى أخذهم الفداء من الأسارى ؛ وقد أمرك أن تخيّرهم بين ((٢) أن يقدّموا (٢)) الأسارى فيضربوا أعناقهم ، وبين أن يأخذوا الفداء ، على أن يقتل منهم عدّتهم ؛ فذكر ذلك رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لقومه. فقالوا : يا رسول الله ، عشائرنا وإخواننا ، لا بل نأخذ فداءهم ؛ فنقوى به على قتال العدوّ ، ويستشهد منّا بعددهم ، فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا ، عدد أسارى أهل بدر (٣) ؛ فهذا معنى قوله : (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) : أى بأخذكم الفداء ، واختياركم القتل.
وقوله : (إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
: أى من النّصر مع الطاعة ، وترك النّصر مع المخالفة.
١٦٦ ، ١٦٧ ـ قوله : (وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ)
يعنى : يوم أحد التقى فيه المسلمون والمشركون. (فَبِإِذْنِ اللهِ) قال ابن عبّاس : فبقضاء الله.
(وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ. وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا)
: أى ليظهر إيمان المؤمنين (بثبوتهم) (٤) على ما نالهم ، ويظهر نفاق (المنافقين) (٥) بفشلهم ، وقلّة صبرهم على ما ينزل بهم.
__________________
(١) (تفسير ابن كثير ٢ : ١٣٧) و (تفسير البحر المحيط ٣ : ١٠٧) وبلا نسبة فى (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٥).
(٢ ـ ٢) الإثبات عن ج.
(٣) أخرجه الترمذى ـ بنحوه ـ عن على بن أبى طالب ـ فى (صحيحه ـ أبواب السير ـ باب ما جاء فى قتل الأسارى والفداء ٧ : ٦٢) قال الترمذى : هذا حديث حسن.
وأخرجه ابن أبى شيبة ، وابن جرير ، وابن مردويه ـ بلفظ قريب منه ـ عن على رضى الله عنه ـ كما فى (الدر المنثور ٢ : ٣٦٨) ، وانظر (تفسير ابن كثير ٢ : ١٢٧ ـ ١٢٨) و (تفسير البحر المحيط ٣ : ١٠٧).
(٤) ب : «بتوبتهم» (تحريف).
(٥) ب : «الْمُؤْمِنِينَ» وهو خطأ ، والتصويب ما أثبته عن أ ، ج ، و (تفسير البحر المحيط ٣ : ١٠٩) وانظر (معانى القرآن للزجاج ١ : ٥٠٤) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦٦).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
