واحد منهم (١) يعرفونه ويعرفون نسبه ، ليس بملك ، ولا أحد من غير بنى آدم.
وهذا القول اختيار الزّجّاج قال : لو كانت المنّة فيه أنّه من العرب لكان العجم لا منّة عليهم فيه ، ولكن المنّة فيه أنّه قد خبر أمره وشأنه ، وعلم (٢) صدقه ـ بعد أن علموا أنّه كان واحدا منهم ـ فكان أيسر عليهم معرفة أحواله / من الصّدق والأمانة.
وقوله تعالى : (وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)
: أى وما كانوا من قبل محمد إلّا فى ضلال ، كقوله : (وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ)(٣).
١٦٥ ـ قوله : (أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ)
يعنى : أو حين أصابتكم. ألف الاستفهام دخلت على واو العطف. (٤) وأراد ب «المصيبة» : ما أصابهم يوم أحد.
وقوله : (قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها.)
يعنى : يوم بدر ؛ وذلك أنّ المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين ، وقتل المسلمون منهم يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين. (٥)
(قُلْتُمْ أَنَّى هذا؟)
: قلتم من أين أصابنا ((٦) هذا (٦)) القتل والهزيمة ؛ ((٦) وقد تقدّم الوعد بالنّصرة (٦)) ـ ونحن مسلمون ـ ، ورسول الله فينا؟
(قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) : أى أنكم كنتم تركتم المركز ، وطلبتم الغنيمة ، وعصيتم الرسول ، فمن قبلكم جاءكم الشّرّ.
__________________
(١) وبشر مثلهم ، وإنما امتاز عنهم بالوحى ، (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦٤).
(٢) بعدها كما فى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٥٠٣): «... وأتى بالبراهين بعد أن قد علموا ...».
(٣) سورة البقرة : ١٩٨.
(٤) انظر هذا وما بعده فى (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦٤ ، ٢٦٥) و (معانى القرآن للزجاج ١ : ٥٠٣) و (تفسير البحر المحيط ٣ : ١٠٦).
(٥) والأسير فى حكم المقتول ؛ لأن الآسر يقتل أسيره إن أراد : (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦٤) وانظر (البحر المحيط ٣ : ١٠٦ ، ١٠٧) و (الدر المنثور ٢ : ٣٦٨).
(٦ ـ ٦) الإثبات عن ج ، وانظر (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦٥) و (الدر المنثور ٢ : ٣٦٨).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
