ومعنى «باء به» (١) : احتمله ورجع به. وذكرنا هذا فى سورة البقرة.
([وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ])
١٦٣ ـ قوله : (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ [وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ])
: أى أهل درجات ، أو ذوو درجات ، (٢) فحذف المضاف.
والمعنى : إنّ المؤمنين ذوو درجة رفيعة ، والكافرين ذوو درجة خسيسة.
قال ابن عبّاس : يعنى أنّ من اتّبع رضوانه ، ومن باء بسخط منه ، مختلفو المنازل عند الله ؛ فلمن اتّبع رضوانه الكرامة والثّواب ، ولمن باء بسخط منه المهانة والعذاب (٣).
وهذا قول الكلبىّ قال : أهل الجنّة بعضهم أفضل من بعض ، وكلّ فى فضل وكرامة ، وأهل النّار بعضهم أشدّ عذابا من بعض ، وكلّ فى عذاب وهوان.
١٦٤ ـ قوله : (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)
: أى أنعم عليهم وأحسن إليهم.
(إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ)
(وهو) (٤) خاصّ للعرب ؛ لأنّ النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ كان من العرب ، ولم يكن حىّ من أحياء العرب إلّا وقد ولده ، وله فيهم نسب غير بنى تغلب ؛ لأنّهم كانوا نصارى ، فطهّره الله منهم.
ومعنى (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) : من نسبهم.
قال ابن عبّاس : يريد : نسبه نسبهم ، وهو من ولد إسماعيل. وهذا قول عائشة ـ رضى الله عنها ـ لأنّها قالت : هذه للعرب خاصّة. (٥)
وقال آخرون : ((٦) المراد به المؤمنون (٦)) كلّهم ، ومعنى (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) : أنّه
__________________
(١) أ ، ب : «باءَ» (معانى القرآن للزجاج ١ : ٥٠١) «باء بذنبه» انظر معنى «باءَ» فيما تقدم فى (كتاب الوسيط للواحدى ١ : ١١٩).
(٢) المعنى : بعضهم أرفع درجة من بعض. انظر (معانى القرآن للنحاس ١ : ٥٠٦) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٥) و (معانى القرآن للفراء ١ : ٢٤٦) و (معانى القرآن للزجاج ١ : ٥٠٢).
(٣) انظر (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦٣) وبنحوه فى (البحر المحيط ٣ : ١٠٢) و (الدر المنثور ٢ : ٣٦٦).
(٤) ب : «هذا» جاء فى (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦٣): «لفظ المؤمنين عام ومعناه خاص فى العرب لأنه ليس حى ..» وعزاه أبو حيان إلى النقاش كما فى (البحر المحيط ٣ : ١٠٣).
(٥) كما فى (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦٤) و (الدر المنثور ٢ : ٣٦٧).
(٦ ـ ٦) أ ، ب : «أراد المؤمنين» ، وانظر (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦٤).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
