وسلّم ـ : «ألا جلست فى بيت أمّك وأبيك حتّى تأتيك هديّتك» ، ثم قال : «أما والّذى نفس محمد بيده ، ما يأخذ أحدكم شيئا بغير حقّه إلّا جاء يوم القيامة (وهو) (١) يحمله (يَوْمَ الْقِيامَةِ)(١) على عنقه ، فلا أعرفنّ رجلا يجىء يوم القيامة وهو يحمل على عنقه بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر» (٢) ـ ثم بسط يده ، حتّى رأيت بياض إبطيه فقال : «ألا هل بلّغت ثلاثا» (٣) رواه مسلم عن أبى كريب ، عن أبى أسامة ، عن هشام بن عروة.
وقوله تعالى : (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ)
قال ابن عبّاس : يريد تجازى ثواب عملها.
(وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)
: أى لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا.
١٦٢ ـ قوله : (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ)
يعنى : بالعمل بطاعته ، والإيمان به (كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ) فى العمل بمعصيته والكفر به.
قال ابن عبّاس : (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ) يريد : المهاجرين والأنصار (كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ) يريد : المنافقين.
وقال الزّجّاج : يروى أنّ النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حين أمر المسلمين يوم أحد بالحرب اتّبعه المؤمنون ، وتخلّف عنه جماعة من المنافقين ؛ فأعلم الله أنّ من اتّبع نبيّه [فقد] اتّبع رضوان الله ، وأنّ من تخلّف عنه فقد باء بسخط من الله (٤).
__________________
(١) الإثبات عن ج.
(٢) قال الحضرمى : «تيعر» من اليعار ، بكسر العين من المستقبل فى أكثر كتب اللغة التى وقفت عليها ، وذكره فى المشارق بالفتح أيضا ، وقد حكى الشيخ عبد العظيم : أنه بالجمهرة بالوجهين ـ والله أعلم ـ (عمدة القوى والضعيف الورقة ٧ / ظ ، ٨ / و) وفى (اللسان ـ مادة : يعر) : «اليعار» : صوت الغنم .. وقيل : هو الشديد من أصوات الشاء».
(٣) أخرجه مسلم ـ بلفظ قريب منه ـ فى (صحيحه ـ كتاب الإمارة ـ باب تحريم هدايا العمال ٤ : ٤٩٨) وأخرجه البخارى ـ بنحو منه ـ فى مواضع ، فى (صحيحه ـ كتاب الهبة ـ باب من لم يقبل الهدية لعلة ٢ : ٩٢ ، وكتاب الأيمان والنذور ـ باب كيف كانت يمين النبى ـ صلىاللهعليهوسلم ٤ : ١٤٩ ، وكتاب الأحكام ، باب محاسبة الإمام عماله ٤ : ٢٤٤).
وأخرجه الدارمى ـ بنحو منه ـ فى (سننه ـ كتاب الزكاة ـ ما يهدى لعمال الصدقة لمن هو ١ : ٢٩٤) وأخرجه أبو داود ـ بلفظ قريب منه ـ فى (سننه ـ كتاب الخراج والإمارة والفىء ٣ : ١٣٥ ، حديث ٢٩٤٦) وانظر (تفسير ابن كثير ٢ : ١٣٢) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٦١).
(٤) ما بين الحاصرتين تكملة عن (معانى القرآن للزجاج ١ : ٥٠١).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
