قال الفرّاء (١) : قرأ أصحاب عبد الله : يغل يريدون : أن يسرّق أو يخوّن ؛ وذلك جائز وإن لم يقل يغلّل ، فيكون مثل قوله تعالى : (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) ولا يكذبونك (٢).
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النّجار ، حدّثنا سليمان بن ((٣) أيوب الطبرانى (٣)) ، حدّثنا محمد بن أحمد بن يزيد النّرسىّ ، حدّثنا أبو عمر [حفص بن عمر] الدّورىّ المقرىّ ، عن أبى محمد اليزيدىّ ، عن أبى عمرو بن العلاء ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس :
أنّه كان ينكر على من يقرأ : (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ) ويقول : كيف لا يكون له أن يغلّ ، وقد كان يقتل؟ قال الله تعالى : (وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ)(٤) ، ولكنّ المنافقين اتّهموا النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فى شىء من الغنيمة ، فأنزل الله عزوجل : (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ)(٥)
وقوله : (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ)
: أى يأت به حاملا على ظهره.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله المخلدىّ ، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء ، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوىّ ، حدّثنا عبد الواحد (بن غياث) (٦) ، حدّثنا ((٧) حماد) (٧) بن سلمة ، حدّثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا حميد السّاعدىّ يقول :
استعمل رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ابن اللتبيّة على الصّدقة ، فلمّا جاء قال : هذا ما لكم وهذه (هديّة) (٨) أهديت إلىّ ، فقال له النّبىّ ـ صلّى الله عليه
__________________
(١) الذى فى (معانى القرآن للفراء ١ : ٢٤٦) : وقرأ ابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمى : يَغُلَّ ؛ وذلك أنهم ظنوا يوم أحد أن لن تقسم لهم الغنائم كما فعل يوم بدر ، ومعناه أن يتّهم ويقال : قد غلّ .. ومن قرأ : يغل أراد : يخوّن. ولو كان المراد هذا المعنى لقيل : يغلل ، كما يقال : يفسّق ويخوّن ويفجّر وانظر (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٩٩) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٥) و (اللسان ـ مادة : غلل).
(٢) سورة الأنعام : ٣٣ قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة وابن عامر : لا يُكَذِّبُونَكَ مشددة ، وقرأ نافع والكسائى لا يكذبونك مخففة (السبعة فى القراءات ٢٥٧).
(٣ ـ ٣) ج : «إبراهيم» ، والمثبت عن أ ، ب و (أسباب النزول للواحدى ١٢٢).
(٤) سورة آل عمران : ١١٢.
(٥) انظر (أسباب النزول للواحدى ١٢٢) و (الدر المنثور ٢ : ٣٦٣).
(٦) ب : «عتاب» وهو خطأ ، والتصويب عن أ ، ج.
(٧ ـ ٧) ب : «أحمد» وهو خطأ ، والمثبت تصويب عن أ ، ج.
(٨) الإثبات عن ج.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
