إليها.
(فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ)
هذا استفهام معناه : النّفى ؛ أى لا ينصركم أحد من بعده.
وقال الكلبىّ : (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ) يعنى : أصحاب رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، كما فعل يوم بدر (فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ) كما كان يوم أحد (فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ) : أى يمنعكم من عدوّكم.
وقوله تعالى : (مِنْ بَعْدِهِ)
ظاهر الكناية يعود إلى اسم الله تعالى ، والمعنى على حذف المضاف ، / بتقدير : من بعد خذلانه.
([وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ])
١٦١ ـ قوله عزوجل : (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ)
((١) روى عكرمة (١)) عن ابن عبّاس (قال) (٢) : فقدت قطيفة حمراء يوم بدر ؛ ممّا أصيب من المشركين ، فقال أناس : لعلّ النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أخذها ؛ فأنزل الله تعالى : (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ)(٣).
: أى يخون ، من الغلول وهو الخيانة ؛ وأصله : أخذ الشّىء فى خفية.
يقول : ما كان النّبىّ أن يخون ، فيكتم الغنيمة من أصحابه.
و «أن مع الفعل» بمنزلة المصدر ، كأنّه قال : ما كان لنبيّ الغلول ،
أراد : ما غلّ نبىّ ، ينفى عن الأنبياء الغلول.
وقرئ : يغل (٤) ـ بضمّ الياء وفتح الغين ؛ من الإغلال ، وهو النّسبة إلى الغلول.
__________________
(١ ـ ١) أ ، ب : «روى عن عكرمة».
(٢) المثبت عن ج.
(٣) (أسباب النزول للواحدى ١٢١) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٥٤) و (تفسير الطبرى ٧ : ٣٤٨ ، ٣٤٩) و (الدر المنثور ٢ : ٣٦١) و (تفسير ابن كثير ٢ : ١٣٠) و (البحر المحيط ٢ : ١٠١) و (صحيح الترمذى ، أبواب التفسير ١١ : ١٣٦ ، ١٣٧) قال الترمذى : هذا حديث حسن غريب.
(٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم : (أَنْ يَغُلَّ) بفتح الياء وضم الغين ؛ وقرأ الباقون : يغل بضم الياء وفتح الغين (السبعة فى القراءات ٢١٨) وانظر توجيه القراءتين فى (إتحاف فضلاء البشر ١٨١) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٥٥ ، ٢٥٦).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
