«الفظّ» : الغليظ (الجانب) (١) ، السّيّئ الخلق. يقال : فظظت تفظّ فظاظة (وفظاظا) (٢) فأنت فظّ.
قال الكلبىّ : ولو كنت فظّا فى القول. (غَلِيظَ الْقَلْبِ) فى الفعل (لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) : أى لتفرّقوا (ونفروا منك) (٣).
وقوله : (فَاعْفُ عَنْهُمْ) : أى (عن السّيّئ) (٤) يكون منهم (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) من ذلك الذّنب (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)
قال قتادة : أمر الله تعالى نبيّه أن يشاور أصحابه فى الأمور ، وهو يأتيه ((٥) وحى السّماء (٥)) ؛ لأنّه أطيب لأنفس القوم إذا شاور بعضهم بعضا.
وقال الضّحّاك : ما أمر الله نبيّه (بالمشاورة) (٦) إلّا لما يعلم ما فيها من الفضل. وروى عمرو بن دينار ، عن ابن عبّاس فى قوله : (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) قال : يريد أبا بكر وعمر (٧).
وقوله تعالى : (فَإِذا عَزَمْتَ) : أى على ما تريد إمضاءه (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) لا على المشاورة.
ومعنى «التّوكّل» : تفويض الأمر إلى الله للثّقة بحسن تدبيره.
([إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ])
١٦٠ ـ وقوله تعالى : (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ)
: أى من النّاس. والمعنى : (إِنْ يَنْصُرْكُمُ)(٨) الله لم يضرّكم خذلان من خذلكم. (وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ) معنى «الخذلان» : القعود على النّصرة وقت الحاجة
__________________
(١) ب : «الجاف» والمثبت عن أ ، ج ، و (معانى القرآن للنحاس ١ : ٥٠١) وانظر (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٩٧) و (اللسان : مادة : فظظ).
(٢) المثبت عن أ ، و (تفسير القرطبى ٤ : ٣٤٨). قال الحضرمى : «فظظت تفظ فظاظة ، على فعل بكسر العين من الماضى ، وفتحها من المستقبل» (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٧ / ظ).
(٣) أ ، ب : «وانفردوا عنك» انظر (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٠٧) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٤٩) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٤).
(٤) ج : «عن الشىء».
(٥ ـ ٥) أ ، ب : «الوحى من السماء» والمثبت عن ج ، وقول قتادة كما فى (الدر المنثور ٢ : ٣٥٨).
(٦) ج : «بالمشورة» والمثبت عن أ ، ب وقول الضحاك فى (الدر المنثور ٢ : ٣٥٨). قال النحاس فى (معانى القرآن ١ : ٥٠١) «المشاورة فى اللغة : أن تظهر ما عندك ، وما عند صاحبك من الرأى.
(٧) هذا الأثر أخرجه الحاكم وصححه ، والبيهقى فى سننه عن ابن عباس ، كما فى (تفسير ابن كثير ٢ : ١٢٩) و (الدر المنثور ٢ : ٣٥٩).
(٨) ب : «إن نصركم».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
