(أَوْ مُتُّمْ) فى سبيل الله. وقرئ (مُتُّمْ) بكسر الميم ، (١) وهو شاذّ ، ونظيره فى الصّحيح : فضل يفضل.
والخطاب للمؤمنين ، يقول الله تعالى : ولئن قتلتم فى الجهاد أو متّم ليغفرنّ لكم ، وهو قوله : (لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)
من أعراض الدّنيا التى تتركون القتال فى سبيل الله للاشتغال بجمعها.
وقرأ حفص : (يَجْمَعُونَ) بالياء (٢) ، ويكون المعنى : لمغفرة من الله ورحمة خير ممّا يجمعه غيركم ممّا تركوا القتال لجمعه.
١٥٨ ـ (وَلَئِنْ مُتُّمْ) يريد : مقيمين عن الجهاد (أَوْ قُتِلْتُمْ) مجاهدين (لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ) يعنى فى الحالين. وهذا تهديد بالحشر ، وتحذير من القيامة.
١٥٩ ـ قوله تعالى : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ)
(ما) ـ هاهنا : صلة (٣) لا تمنع الباء من عملها فيما عملت فيه ، وهى كثيرة فى القرآن ، كقوله : (عَمَّا قَلِيلٍ)(٤) و (جُنْدٌ ما هُنالِكَ)(٥) ، (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ)(٦).
والمعنى : (فبرحمة) (٧) من الله لنت لهم ؛ أى سهلت لهم أخلاقك ، وكثر احتمالك.
يقال : لان يلين لينا وليانا ؛ إذا رقّ وحسن خلقه وانقاد.
(وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا)
__________________
(١) وهى قراءة نافع وحفص وحمزة والكسائى ، وكذا خلف بكسر الميم فى (مُتُّمْ) [آل عمران : ١٥٧ ، ١٥٨] (مِتُ) [مريم : ٢٣] (ومِتْنا) [المؤمنون : ٨٢].
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر برفع الميم (السبعة فى القراءات : ٢١٨) و (إتحاف فضلاء البشر : ١٨١) وانظر (تفسير البحر المحيط ٣ : ٩٦) وفيه : «والضم أقيس واشهر ، والكسر مستعمل كثيرا وهو شاذ فى القياس».
(٢) وقرأ الباقون (تجمعون) بالتاء ؛ جريا على قتلتم : (اتحاف فضلاء البشر ١٨١) و (السبعة فى القراءات ١١٨).
(٣) فى (تفسير القرطبى ٤ : ٢٤٨) «ما» : صلة فيها معنى التأكيد. انظر (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٩٦) و (معانى القرآن للفراء ١ : ٢٤٤) و (البحر المحيط ٣ : ٩٨).
(٤) سورة المؤمنون : ٤٠ ، والآية : (قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ).
(٥) سورة ص : ١١.
(٦) سورة النساء : ١٥٥.
(٧) ب : «فَبِما رَحْمَةٍ» والمثبت عن أ ، ج و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٤).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
