: أى ساروا وسافروا فيها (أَوْ كانُوا غُزًّى) جمع : غاز ، مثل صائم وصوّم ، ونائم ونوّم.
وفى (الآية) (١) محذوف يدلّ عليه الكلام ؛ والتقدير : إذا ضربوا فى الأرض فماتوا ، أو كانوا غزّى فقتلوا (لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا) وهذا الظّاهر يدلّ على موتهم وقتلهم.
وقوله تعالى : (لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ)
: أى ليجعل ظنّهم أنّهم لو لم يحضروا الحرب اندفع عنهم القتل حسرة فى قلوبهم ، (وحسرتهم) (٢) فى مقالتهم التى كانوا كاذبين فيها على القضاء والقدر أشدّ عليهم ممّا نالهم فى قتل إخوانهم وموتهم.
وتقدير معنى الآية : لا تكونوا كهؤلاء الكفّار فى هذا القول منهم ؛ ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم دونكم.
(وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ)
: أى ليس يمنع الإنسان تحرّزه ، من إتيان أجله على ما سبق فى علم الله (٣).
(وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
بالياء (٤) والتّاء ؛ فمن قرأ بالتّاء ، فلأنّ الآية خطاب ؛ وهو قوله :
(لا تَكُونُوا) ؛ ومن قرأ بالياء فللغيبة الّتى قبلها ؛ وهو قوله : (وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ.)
١٥٧ ـ قوله : (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ)
اللّام فى (لَئِنْ) : لام القسم بتقدير : والله لئن قتلتم فى سبيل الله أيّها المؤمنون.
__________________
(١) ج : «آية».
(٢) ب : «وحسرة».
(٣) (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٩٥) وبنحوه فى (تفسير القرطبى ٤ : ٢٤٧) و (الدر المنثور ٢ : ٣٥٧) وفى (البحر المحيط ٣ : ٩٥): «رد عليهم فى تلك المقالة الفاسدة ، بل ذلك بقضائه الحتم والأمر بيده قد يحيى المسافر والغازى ، ويميت القيم والقاعد».
(٤) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائى : (والله بما يعملون بصير) بالياء. وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر : (بِما تَعْمَلُونَ) بالتاء. (السبعة فى القراءات ٢١٧) وانظر (إتحاف الفضلاء ١٨١) و (البحر المحيط ٣ : ٩٥).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
