الحسن المروزىّ ، حدّثنا أبو العبّاس محمد بن أحمد بن محبوب ، حدّثنا محمد بن اللّيث ، حدّثنا علىّ بن الحكم ، حدّثنا سلّام القارئ ، عن علىّ بن زيد ، عن سعيد بن المسيّب :
أنّ عثمان بن عفّان ـ رضى الله عنه ـ رفع صوته على عبد الرحمن بن عوف ـ وهو يومئذ خليفة ـ فقال له عبد الرّحمن : (بأىّ شىء) (١) ترفع صوتك علىّ؟ ولقد شهدت بدرا ولم تشهد ، وبايعت رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ / ولم تبايع ـ يعنى بيعة الرّضوان ـ ، وفررت يوم أحد ولم أفرّ.
فقال له عثمان : أمّا قولك : شهدت بدرا ولم تشهد ، فإنّ رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ((٢) خلّفنى على ابنته ؛ وأمّا ما ذكرت : أنّك بايعت رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (٢)) ولم أبايع ؛ فإنّ رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بعثنى إلى أناس من المشركين ؛ فلمّا أبطأت عليه ضرب بيمينه على شماله فقال : هذه لعثمان. فشمال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ خير من يمينى ؛ ولقد علمت ذلك أنت ؛ وأمّا قولك : فررت يوم أحد فلمت بذنب عفا الله عنه (٣).
١٥٦ ـ قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا ..) الآية.
قال ابن عبّاس : يريد قوما من المنافقين قالوا ـ فيمن بعثه رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من السّرايا إلى «بئر معونة» ، وإلى «الرّجيع» (٤) فأصيبوا ـ : ((٥) لو كانوا (٥)) عندنا ما ماتوا وما قتلوا.
وقوله : (وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ) : أى فى النّفاق : (إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ)
__________________
(١) ج : «بأيش».
(٢ ـ ٢) الإثبات عن ج.
(٣) أ ، ج : «لى عنه». هذا الأثر ذكره البخارى ـ بنحوه ، عن عثمان بن موهب ـ فى (صحيحه ، كتاب المغازى ، باب غزوة أحد ٣ : ٢٣ ـ ٢٤) وأخرجه أحمد ـ بلفظ قريب منه ـ عن شقيق ـ فى (المسند ١ : ٦٨ ، ٧٥) وهو فى (تفسير ابن كثير ٢ : ١١٧ ، ١٢٦) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٤٤ ، ٢٤٥) و (الدر المنثور ٢ : ٣٤٥ ـ ٣٤٩ ، ٣٥٦).
(٤) قال الواقدى : بئر معونة : فى أرض بنى سليم وأرض بنى كلاب ، وعندها كانت قصة الرجيع : (معجم البلدان ١ : ٣٠٢).
قال ابن إسحاق والواقدى : الرجيع : ماء لهذيل قرب الهدأة بين مكة والطائف : (معجم البلدان ١ : ٢٨).
(٥ ـ ٥) ب : «لو كان».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
