ويريد «بالمضاجع» : مصارعهم للقتل ؛ أى إلى حيث يسقطون هناك قتلى.
وقوله : (وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ)
قال الزّجاج : أى ليختبر ما فى صدوركم ؛ ليعلمه مشاهدة كما علمه غيبا ؛ لأنّ المجازاة تقع على ما علمه مشاهدة (١).
وتقدير الآية : وليبتلى الله ما فى صدوركم فعل ما فعل يوم أحد.
وقوله : (وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ)
قال قتادة : ليطهّرها من الشّكّ والارتياب ، ((٢) بما يريكم من عجائب صنعه (٢)) : فى إلقاء الأمنة ، وصرف العدوّ ، وإعلان سرائر المنافقين. وهذا التّمحيص خاصّ للمؤمنين دون المنافقين.
(وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) : أى بما فيها من خير (وشرّ) (٣).
١٥٥ ـ قوله : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ)
يعنى : الذين انهزموا يوم أحد. (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ)
: أى حملهم على الزّلّة ، (وكسبهم) (٤) الزّلّة (بِبَعْضِ ما كَسَبُوا)
قال مقاتل : يعنى معصيتهم النّبى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، وتركهم المركز.
(وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ) : ((٥) غفر لهم تلك الخطيئة (٥)) ([إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ])
قال قتادة : فى هذه الآية تولّى أناس من أصحاب النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يوم أحد عن القتال ، وعن نبىّ الله ـ وكان ذلك من أمر الشّيطان ـ فأنزل الله ما تسمعون أنّه قد تجاوز عن ذلك وعفا عنهم (٦).
أخبرنا سعيد بن (أحمد بن محمد) (٧) بن حيّان ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن
__________________
(١) الذى فى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٩٥): «أى يختبره بأعمالكم ، لأنه علمه غيبا فيعلمه شهادة ، لأن المجازاة ....» وانظر (تفسير القرطبى ٤ : ٢٤٣) و (البحر المحيط ٢ : ٩٠).
(٢ ـ ٢) ب : «بما يراكم .. صنعته».
(٣) ب : «أوشر» والمثبت عن أ ، ج ، و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٤٣).
(٤) (اسْتَزَلَّهُمُ) : حملهم على الزلل ، وهو استفعل من الزلة ، وهى الخطيئة» (تفسير القرطبى ٤ : ٢٤٤). ب : «وأكسبهم».
(٥ ـ ٥) ب : «عفا لهم ترك الخطيئة».
(٦) هذا الأثر أخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة كما فى (الدر المنثور ٢ : ٣٥٦).
(٧) أ ، ب : «محمد بن أحمد».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
