وقال ابن زيد : «الأنداد» الآلهة التى جعلوها معه (١).
وقال الزّجاج : هذا احتجاج عليهم لإقرارهم بأنّ الله خالقهم ، فقيل لهم : لا تجعلوا لله أمثالا.
(وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنّهم لا يخلقون ، والله الخالق.
وقال ابن الأنبارىّ : (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنّ الأنداد التى تعبدونها لم ترفع لكم السّماء ، ولم تمهّد لكم الأرض ، ولم ترزقكم رزقا. وإنّما وصفهم الله تعالى بهذا العلم ، لتتأكّد الحجّة عليهم ، إذا اشتغلوا بشيء يعلمون أنّ الحقّ فى سواه.
أخبرنا أبو عبد الله بن أبى إسحاق ، حدّثنا والدى ، حدّثنا محمد بن إسحاق الثّقفىّ ، حدّثنا إسحاق بن / إبراهيم الحنظلىّ ، ومحمد بن الصّباح ، قالا : حدّثنا جرير ، عن منصور ، عن أبى وائل ، عن عمرو بن شرحبيل : أبى ميسرة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال :
سألت رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أىّ الذّنب أعظم؟ قال : «أن تجعل لله ندّا وهو خلقك». قال : قلت : ثم أىّ؟ قال : «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك». قال : قلت : ثم أىّ؟ قال : «أن تزانى حليلة جارك». رواه البخارىّ عن عثمان بن أبى شيبة. ورواه مسلم عن عثمان ، وإسحاق كلّهم عن جرير (٢).
٢٣ ـ قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا.)
«إن» دخلت ـ هاهنا ـ لغير شكّ (٣) ، لأنّ الله تعالى علم أنّهم مرتابون ؛ ولكن هذا عادة العرب فى خطابهم ، كقولك : إن كنت إنسانا فافعل كذا (٤) ـ وأنت تعلم أنّه إنسان ، وإن كنت ابنى فأطعنى. فخاطبهم الله تعالى على عادة خطابهم فيما بينهم.
وقيل : «إن» ـ هاهنا ـ بمعنى «إذ». قال أبو زيد : وتجئ «إن» بمعنى «إذ» نحو
__________________
(١) كما روى عنه فى (تفسير الطبرى ١ : ٣٦٩) بزيادة : «وجعلوا لها مثل ما جعلوا له».
(٢) أخرجه البخارى ومسلم عن عبد الله بن مسعود ، بألفاظ مختلفة. انظر (صحيح البخارى ، كتاب التفسير ـ تفسير سورة البقرة ٣ : ٢٩٨ ؛ وكتاب التوحيد ـ باب قول الله تعالى : (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً) ٣ : ٣٠٣) و (صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ـ باب بيان كون الشرك أقبح الذنوب ١ : ٢٧٤ ـ ٢٧٥ ، حديث ١٢٩).
(٣) أ ، ب : «لغير الشك».
(٤) أ ، ب : «كقولهم ... فافعل هذا».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
