وأمّا معنى الآية ؛ فقال المفسرون : إنّ الله تعالى ضرب للمنافقين مثلا آخر ، وشبههم بأصحاب مطر.
ومعنى : (أَوْ كَصَيِّبٍ)(١) : أو كأصحاب صيّب ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وأراد بالمطر : القرآن ، وشبّهه بالمطر لما فيه من حياة القلوب ؛ والظّلمات [مثل](٢) لما فى القرآن من ذكر الكفر والشّرك ، وبيان الفتن والأهوال ؛ والرّعد [مثل](٢) لما خوّفوا به من الوعيد ، وذكر النّار ، والبرق : [مثل لحجج (٣)] القرآن ، وما فيه من البيان والنّور والشّفاء والهدى.
وشبّه جعل المنافقين أصابعهم فى آذانهم لكيلا يسمعوا (٤) ما ينزل من القرآن ، ممّا فيه افتضاحهم ـ بجعل (٥) الذى فى هذا المطر أصابعه فى أذنه (٦) لكيلا يسمع صوت الرعد.
و (الصَّواعِقِ) : وهى جمع صاعقة. و «الصّاعقة» ، و «الصّعقة» : الصّيحة يغشى منها على من يسمعها أو يموت ؛ قال الله تعالى : (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ)(٧). ويقال : للرّعد والبرق إذ قتل إنسانا : أصابته صاعقة.
وقيل : «الصّاعقة» : الصّوت الشّديد من الرّعد يسقط معها قطعة نار (٨).
وقوله تعالى : (حَذَرَ الْمَوْتِ)
__________________
(١) قال أهل المعانى : «أو» ـ هاهنا ـ بمعنى «الواو» مثل قوله تعالى : (أو يزيدون) [سورة الصافات : ١٤٧] انظر (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٤ / و).
(٢) ما بين الحاصرتين إضافة للبيان والإيضاح عن قول المصنف من (الوجيز للواحدى ١ : ٦).
(٣) فى الأصل : «والبرق حجج» والمثبت عن قول المصنف. انظر (الوجيز للواحدى ١ : ٦).
(٤) أ : «لكى يسمعوا» وهو خطأ.
(٥) ب : «كجعل».
(٦) ب : «فى أذنيه».
(٧) سورة الرعد : ١٣.
(٨) وفى (تفسير الكشاف ١ : ١٦٧) «قالوا تنقدح من السحاب إذا اصطكت أجرامه ؛ وهى نار لطيفة حديدة لا تمر بشيء إلا أتت عليه ، إلا أنها مع حدتها سريعة الخمود ، يحكى أنها سقطت على نخلة فأحرقت نحو النصف ، ثم طفئت».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
