قال ابن عباس : أخذوا الضّلالة وتركوا الهدى (١).
وقوله تعالى : (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ)
«الرّبح» : الزّيادة على أصل المال. و «التّجارة» : تقليب الأموال وتصريفها لطلب النّماء.
يقال : تجر الرّجل يتجر تجارة فهو تاجر. والمعنى : ما ربحوا فى تجارتهم. وأضاف الرّبح إلى التّجارة ، لأنّ الرّبح يكون فيها. والعرب تقول : ربح بيعك ، وخسر بيعك ، وخاب سعيك. على معنى : ربحت فى بيعك ، فيسندون (٢) الرّبح إلى البيع.
«قوله تعالى» (٣) : (وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) أى : مصيبين فى تجارتهم
ثم ضرب «الله مثلا للمنافقين» (٤) فقال :
١٧ ـ (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ / الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً)
«المثل» من الكلام : قول سائر يشبّه به حال الثّانى بالأوّل ؛ والأصل فيه : التّشبيه. وحقيقته : ما جعل كالعلم للتشبيه بحال الأوّل ؛ مثال ذلك قول كعب ابن زهير
|
كانت مواعيد عرقوب لها (٥) مثلا |
|
وما [مواعيدها] إلّا الأباطيل |
ف «مواعيد عرقوب» : علم فى كلّ ما لا يصحّ من المواعيد.
__________________
(١) (تفسير ابن كثير ١ : ٧٩) وروى عن ابن مسعود أيضا ، وهو أولى بتأويل الآية عند الطبرى. (تفسير الطبرى ١ : ١١٢).
(٢) ب : «فيستندون» تحريف.
(٣) الزيادة عن أ ، ب.
(٤) ج : «ثم ضرب للمنافقين مثلا» ، والإثبات عن أ ، ب.
(٥) ج : «لنا مثلا». وفى الأصول : «وما مواعيده» والإثبات عن (ديوان كعب بن زهير : ٨) وهو فى (اللسان ـ مادة : ضلل) برواية : «إلا الأضاليل» وبحاشية (تفسير الطبرى ١ : ٤٠٣) «وعرقوب ـ فيما يزعمون ـ : هو عرقوب بن نصر ، رجل من العمالقة ، نزل المدينة قبل أن تنزلها يهود بعد عيسى ابن مريم عليهالسلام. وكان يحتال فى إخلاف المواعيد بالمماطلة ، كما هو معروف فى قصته».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
