قوله تعالى : (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)
جمع (١) بعد التوحيد فى (مَنْ يَقُولُ) لأنّ لفظ (مِنَ) يصلح للواحد وللجميع ، فقوله : (مَنْ يَقُولُ) يجوز أن يراد به الجمع وإن كان اللّفظ على واحد.
قال المفسّرون : نزلت هذه «الآية» (٢) فى المنافقين حين أظهروا كلمة الإيمان ، وأسرّوا «كلمة (٣)» الكفر : فأخبر الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنّهم يقولون : إنّا مؤمنون ويظهرون كلمة الإيمان ؛ ثم نفى الله عنهم الإيمان ، فقال : (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) فدلّ على أن حقيقة الإيمان ليس الإقرار فقط.
٩ ـ قوله تعالى : (يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا)
(يُخادِعُونَ) : يفاعلون من الخدع. يقال : خدعته خدعا وخدعا وخديعة : إذا أظهرت له غير ما تضمر.
والمعنى : أنّ هؤلاء المنافقين يظهرون غير ما فى نفوسهم ليدرءوا (٤) عنهم أحكام الكفّار فى ظاهر الشريعة ، من القتل والجزية وغيرهما.
فإن قيل : «المفاعلة» تكون بين اثنين ـ والله تعالى يجلّ عن أن يشاركهم فى الخداع ـ فما وجه قوله تعالى : (يُخادِعُونَ اللهَ)؟
قيل : (يُخادِعُونَ) ـ هاهنا ـ بمعنى : يخدعون ، قال أبو عبيدة : خادعت الرّجل ، بمعنى : خدعته (٥). و «المفاعلة» كثيرا ما يقع من الواحد ، كالمعافاة والمعاقبة ، وطارقت
__________________
(١) حاشية ج : «وهو قوله : «وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ» نظرا إلى المعنى ، أى معنى «من» ؛ وجمع باعتبار لفظ «من» لأن «من» يصلح لغة للجمع والواحد». وانظر (البحر المحيط ١ : ٥٤) و (الفخر الرازى ١ : ١٩٧).
(٢) ج : «الآيات». قال الطبرى : «أجمع أهل التأويل على أن هذه الآية نزلت فى قوم من أهل النفاق ، وأن هذه الصفة صفتهم» (تفسير الطبرى ١ : ٢٦٨).
(٣) الزيادة عن أ ، ب.
(٤) أى : ليدفعوا. (اللسان ـ مادة : درأ).
(٥) (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٣١) و (اللسان ـ مادة : خدع) و (تفسير الطبرى ١ : ٢٧٤).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
