و «الغشاوة» : الغطاء. ويقال للجلدة التى على الولد : «غشاوة» ، ومثل هذه الآية فى المعنى قوله تعالى :
(أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ)(١) وطبع فى المعنى كختم (٢).
قال الزجاج ـ فى هذه الآية ـ : إنّهم كانوا يسمعون (٣) ويبصرون ، ويعقلون ، ولكن لم يستعملوا هذه الحواسّ استعمالا ينفعهم ، فصاروا كمن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر.
وقوله تعالى : (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ)
«العذاب» : كلّ ما يعيى الإنسان ويشقّ عليه. و «العظيم» : فعيل من العظم ؛ وهو كثرة المقدار فى الجثّة. ثم قيل : كلام عظيم ، وأمر عظيم ؛ أى عظيم القدر ، يريدون به : المبالغة فى وصفه.
ومعنى وصف العذاب بالعظم (٤) : هو المواصلة بين أجزاء الآلام بحيث لا يتخللها فرجة (٥).
٨ ـ قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ)
(النَّاسِ) : لفظ وضع للجمع ، كالقوم والرهط والجيش ، وواحده «إنسان» لا من لفظه.
وقوله تعالى : (وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ) يعنى : يوم القيامة ، وسمّى آخرا لأنّه بعد أيّام الدّنيا.
__________________
(١) سورة النحل : ١٠٨.
(٢) (اللسان ـ مادة : ختم ، طبع) و (تفسير الطبرى ١ : ٢٥٨).
(٣) أ ، ب «يستمعون».
(٤) أ ، ب : «بالعظيم» ...
(٥) «الفرجة ـ بضم الفاء ـ : انفتاح ما بين الشيئين» : (اللسان ـ مادة : فرج).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
