والمعنى : أنّهما إن تشاورا وتراضيا على الفطام قبل الحولين ، فلا بأس إذا كان الولد قويّا.
وقوله : (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ)
أى : لأولادكم ، وحذفت اللام اكتفاء بدلالة الاسترضاع ؛ لأنّه لا يكون إلّا للأولاد.
والمعنى : وإن أردتم أن تسترضعوا لأولادكم مراضع غير الوالدة (١)(فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ :) فلا إثم عليكم (إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ.)
قال مجاهد والسّدىّ : إذا سلّمتم إلى الأمّ أجرتها بمقدار ما أرضعت (٢).
وقرأ ابن كثير : (ما أتيتم) بقصر الألف (٣). ومعناه : ما فعلتم. يقال : أتيت جميلا ، أى : فعلته. قال زهير :
|
وما يك من خير أتوه فإنّما |
|
توارثه آباء آبائهم قبل (٤) |
يعنى : فعلوه وقصدوه. ويكون التّسليم على هذه القراءة بمعنى : الطاعة والانقياد لا بمعنى تسليم الأجرة ؛ والمعنى : إذا (سَلَّمْتُمْ) للاسترضاع (٥) عن تراض واتفاق.
وهذا معنى قول ابن عبّاس فى رواية عطاء ، قال : إذا سلّمت أمّه ورضى أبوه لعلّ له غنى (٦) يشترى له مرضعا.
__________________
(١) أ ، ب : «غير الوالدة بالمعروف».
(٢) كما فى (الوجيز للواحدى ١ : ٦٥) و (البحر المحيط ٢ : ٢١٩) و (تفسير القرطبى ٣ : ١٧٣).
(٣) أى : جئتم وفعلتم. وقرأ الباقون بالمد ـ من باب الإعطاء ، فهو متعد لاثنين. (إتحاف فضلاء البشر ١٥٨) وانظر : (البحر المحيط ٢ : ٢١٨) و (الكشاف للزمخشرى ١ : ٢٧٠).
(٤) هذا البيت فى (ديوان زهير ٦٣) برواية : «.. توارثهم ..» وهو فى (شرح ديوان زهير ١١٥) برواية : «فما كان من خير ...» وبحاشيته : «: «رواية الأعلم : «فما يك من خير ..» وهو فى (تفسير القرطبى ٣ : ١٧٣) و (البحر المحيط ٢ : ٢١٨) و (إعراب القرآن للزجاج ق : ٢ : ٤١٧).
(٥) ب : «الاسترضاع».
(٦) أ ، ب : «لعله غنى» تحريف.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
