والقولان على مذهب الفعل المنبيّ للمفعول نهيا.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : «لا تضارّ» برفع الرّاء على الخبر منسوقا على قوله : (لا تُكَلَّفُ) أتبع / ما قبله ليكون أحسن فى تشابه اللفظ ، وهو خبر بمعنى الأمر ، والمعنى ما ذكرنا.
قوله : (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ)
هذا منسوق على قوله : (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ).
المعنى : وعلى وارث الصّبىّ (١) الذى لو مات الصبىّ وله مال ورثه ـ مثل الذى كان على أبيه فى حياته.
وأراد ب (الوارث) : من كان عصبته (٢) كائنا من كان من الرّجال ؛ فى قول عمر ابن الخطاب وإبراهيم والحسن ومجاهد وعطاء وسفيان (٣).
وقال آخرون : أراد ب (الوارث) : الصبىّ نفسه الذى هو وارث أبيه المتوفّى ، عليه أجر رضاعه (٤) من ماله إن كان له مال ؛ فإن لم يكن له مال أجبرت أمّه على رضاعه ، ولا يجبر على نفقة الصّبىّ إلّا الوالدان ؛ وهو قول مالك والشّافعىّ (٥).
وقوله : (فَإِنْ أَرادا) يعنى : الوالدين (فِصالاً :) فطاما للولد (عَنْ تَراضٍ مِنْهُما) يعنى : قبل الحولين (وَتَشاوُرٍ [فَلا جُناحَ عَلَيْهِما]) معنى «التّشاور» : استخراج (٦) الرأى ، وكذلك المشورة والمشورة ؛ ومنه يقال : شرت العسل ؛ إذا استخرجته (٧).
__________________
(١) ب : «بمعنى : على وارث الصبى».
(٢) أ ، ب : «من كان من عصبته». مثل الجد والأخ وابن الأخ ، والعم وابن العم. (الكشاف للزمخشرى ١ : ٢٧٠).
(٣) كما فى (تفسير البحر المحيط ٢ : ٢١٧) و (تفسير القرطبى ٣ : ١٦٨) و (الفخر الرازى ٢ : ٢٧٥).
(٤) أ ، ب : «فى ماله».
(٥) وروى ـ أيضا ـ عن قبيصة بن ذؤيب والضحاك وبشير بن نصر قاضى عمر بن العزيز ، كما فى (تفسير القرطبى ٣ : ١٦٨) و (البحر المحيط ٢ : ٢١٦) و (الفخر الرازى ٢ : ٢٧٥).
(٦) ب : «استقراح» وهو تحريف.
(٧) كما فى (اللسان ـ مادة : شور) و (البحر المحيط ٢ : ٢٠٦) و (تفسير القرطبى ٣ : ١٧٢).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
