والمعنى : أنّ هذا التقدير والبيان لمريدى إتمام الرّضاعة من الأب والأمّ ، وليس فيما دون ذلك وقت محدود. (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ) يعنى : الأب (رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَ) «الكسوة» : اللباس. يقال : كسوت فلانا أكسوه كسوة ؛ إذا ألبسته ثوبا.
قال المفسرون : وعلى الزّوج رزق المرأة المطلّقة وكسوتها إذا أرضعت الولد (١).
(بِالْمَعْرُوفِ) أى : بما تعرفون أنّه عدل على قدر الإمكان (٢) : (لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ) أى : لا تلزم (إِلَّا وُسْعَها :) ما يسعها فتطيقه.
قوله : (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها)
الاختيار فتح الرّاء من «تضارّ» (٣) وموضعه جزم على النّهى ؛ والأصل : «لا تضارر» فأدغمت الراء الأولى فى الثانية ، وفتحت الثانية لالتقاء السّاكنين ؛ وهذا الاختيار فى التّضعيف إذا كان قبله (٤) فتح أو ألف ؛ تقول فى الأمر : عضّ يا رجل ، وضارّ زيدا يا رجل.
والمعنى : لا ينزع الولد منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه وألفها الصّبى ، ولا تلقيه هى إلى أبيه بعد ما عرفها ؛ تضارّه بذلك.
وقيل : معناه : لا تضارّ والدة فتكره على إرضاع الصّبىّ إذا قبل من غيرها ، وكرهت هى رضاعه (٥) ؛ لأنّ ذلك ليس بواجب عليها. (وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) فيكلّف أن يعطى الأمّ إذا لم يرتضع (٦) الولد إلّا منها أكثر مما يجب لها عليه.
__________________
(١) أ : «ولده» ، ب : «ولدها».
(٢) حاشية ج : «أى : على قدر الوسع والطاقة».
(٣) قال الطبرى : اختلفت القراء فى قراءة ذلك فقرأه عامة قراء أهل الحجاز والكوفة والشام : «لا تضار والدة» ـ بفتح الراء ـ (تفسير الطبرى ٢ : ٢٨٣). وابن كثير وأبى عمرو بالرفع انظر (الدانى ٨١) و (إتحاف البشر ١٥٨).
(٤) ب : «إذا كان فيه فتح».
(٥) أ ، ب : «إرضاعه».
(٦) ب : «إذا لم يرضع»
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
