الله عليه وسلّم ـ ، فأنزل الله عزوجل : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ)(١) يعنى : الإصلاح لأموالهم من غير أجرة ولا أخذ عوض منهم خير وأعظم أجرا ، (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ) أى : تشاركوهم فى أموالهم وتخلطوها بأموالكم ، فتصيبوا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم.
قال الضّحاك : مخالطتهم : ركوب الدّابة ، وخدمة الخادم ، وشرب اللّبن ، هذا إذا قام على مال اليتيم.
وقوله : (فَإِخْوانُكُمْ) أى : فهم إخوانكم ، والإخوان يعين بعضهم بعضا ، ويصيب بعضهم من مال بعض.
وقوله : (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ) أى : لأموالهم (مِنَ الْمُصْلِحِ) لها ؛ فاتّقوا الله فى مال اليتيم ، ولا تجعلوا مخالطتكم إيّاهم ذريعة إلى إفساد أموالهم ، وأكلها بغير حقّ.
وقوله : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ) معنى «الإعنات» : الحمل على المشقّة التى لا تطاق. يقال : أعنت فلان فلانا (٢) ، أى : أوقعه فيما لا يستطيع الخروج منه.
قال ابن عبّاس : ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا (٣).
وقال آخرون : ولو شاء الله لكلّفكم ما يشتدّ عليكم ، وآثمكم فى مخالطتهم (٤) ؛ ومعناه : التّذكير بالنّعمة فى التّوسعة.
(إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) فى ملكه (حَكِيمٌ) فيما أمركم به.
٢٢١ ـ قوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ)
نزلت فى أبى مرثد الغنوىّ (٥) كانت له خليلة مشركة فى الجاهليّة ، يقال لها عناق ،
__________________
(١) كما جاء فى (أسباب النزول للواحدى ٦٥) و (تفسير الطبرى ٤ : ٣٥٠) و (تفسير ابن كثير ١ : ٣٧٤) ١ : ٣٧٤) و (الكشاف للزمخشرى ١ : ٢٦٣).
(٢) «إذا أدخل عليه عنتا ، أى : مشقة» : (اللسان ـ مادة : عنت).
(٣) كما جاء فى (تفسير القرطبى ٣ : ٦٦) و (الوجيز للواحدى ١ : ٥٩) و (البحر المحيط ٢ : ١٦٢ ـ ١٦٣)
(٤) انظر (تفسير القرطبى ٣ : ٦٦) و (البحر المحيط ٢ : ١٦٣) و (الفخر الرازى ٢ : ٢٣٦).
(٥) اسمه : كناز بن حصن ، كما فى (الإصابة ٣ : ٢٩٠ ، ٤ : ١٧٧) وفى (تفسير القرطبى ٣ : ٦٧) «كناز بن حصين».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
