فلمّا أسلم قالت له : تزوّج بى ؛ فسأل رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، وقال : أيحلّ لى أن أتزوّجها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية (١) ؛ وحرّم نكاح المشركات ؛ ثم استثنى الحرائر (٢) الكتابيات بالآية التى فى المائدة ، وهى قوله : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)(٣)
وقوله : (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ) الأمة : المملوكة.
قال السّدّى : كانت لعبد الله بن رواحة أمة سوداء ، فغضب عليها ولطمها ، ثم أخبر النبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بذلك ؛ فقال له : «وما هى يا عبد الله؟» فقال (٤) : تشهد أن لا إله إلا الله وأنّك رسوله. فقال : «هذه مؤمنة». قال عبد الله : فو الذى بعثك بالحقّ نبيّا لأعتقنّها ولأتزوّجنّ بها ، ففعل ؛ فطعن عليه ناس من المسلمين ، وعرضوا عليه حرّة مشركة ، فأنزل الله هذه الآية (٥).
وقوله : (وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)(٦) أى : المشركة بمالها وجمالها.
وقوله : (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا :) لا يجوز تزويج المسلمة من المشرك بحال.
وقوله : (أُولئِكَ) يعنى : المشركين (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) أى : إلى الأعمال الموجبة للنار.
(وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ) يقول : إلى التّوبة والتّوحيد والعمل الموجب
__________________
(١) على ما جاء فى (أسباب النزول للواحدى ٦٦) و (تفسير الطبرى ٤ : ٣٦٨) و (الوجيز للواحدى ١ : ٥٩) و (الكشاف للزمخشرى ١ : ٢٦٣).
(٢) فى (الوجيز للواحدى ١ : ٥٩) «فبقى نكاح الأمة الكتابية على التحريم».
(٣) الآية : ٥ من سورة المائدة. وانظر (تفسير الكشاف ١ : ٢٦٣).
(٤) فى (أسباب النزول للواحدى ٦٦): «قال : يا رسول الله ، هى تصوم وتصلى ، وتحسن الوضوء ..».
(٥) انظر (أسباب النزول للواحدى ٦٦) و (تفسير الطبرى ٤ : ٣٦٨) و (الوجيز للواحدى ١ : ٦٠).
و (تفسير ابن كثير ١ : ٣٧٧).
(٦) حاشية ج : «المعنى : فإن كانت المشركة تعجبكم وتحبوها فإن المؤمنة خير لكم».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
