وقوله : (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ).
قال ابن عباس : زاد فى الصّدقة على المدّ الواحد.
(وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) أى الصّوم خير لكم من الإفطار والفدية ، وهذا إنّما كان خيرا لهم قبل النّسخ ، وبعد النّسخ لا يجوز أن يقال الصّوم خير من الإفطار والفدية (١). ([إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ]).
١٨٥ ـ وقوله : (شَهْرُ رَمَضانَ) قال الفرّاء : ارتفع على البدل من «الصّيام» كأنّ المعنى : كتب عليكم شهر رمضان (٢). وقال الأخفش : ارتفع على أنّه خبر ابتداء محذوف ، والمعنى : هى (٣) شهر رمضان ، لأنّ قوله : (شَهْرُ رَمَضانَ) تفسير للأيّام المعدودات. و (رَمَضانَ) لا ينصرف للتّعريف وزيادة الألف والنّون ، مثل : عثمان وسعدان.
واختلفوا فى اشتقاقه ، فقال قوم : هو مأخوذ من الرّمض (٤) ؛ وهو حرّ الحجارة من شدّة حرّ الشّمس. والاسم «الرّمضاء» ، والأرض رمضة.
وسمّى هذا الشّهر رمضان ؛ لأنّ وجوب صومه وافق شدّة الحرّ. وهذا القول حكاه الأصمعى عن أبى عمرو ؛ ويحكى عن الخليل أنّه قال : مأخذه من «الرّمضىّ» ؛ وهو من السّحاب والمطر ما كان فى آخر القيظ (٥) ، وأوّل الخريف ؛ وسمّى هذا الشّهر رمضان ، لأنّه يغسل الأبدان من الآثام.
أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد النّضروىّ ، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء ، أخبرنا الحسين بن محمد بن شعبة الأنصارىّ ، حدّثنا عبد الله بن شبيب المكىّ ، حدّثنا إسحاق بن محمد الفروىّ ، حدّثنا يزيد بن عبد الملك ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء ابن يسار ، عن أبى سعيد الخدرىّ قال :
__________________
(١) بل يتعين الصوم لوجوبه معنى.
(٢) انظر (معانى القرآن للفراء ١ : ١١٢) و (الفخر الرازى ٢ : ١٢٧).
(٣) أ : «هو شهر رمضان». حاشية ج : «هى أى الأيام».
(٤) «بفتح الراء والميم. مصدر رمض يرمض ـ على فعل يفعل ـ بكسر العين من الماضى وفتحها من المضارع ـ ، وهو إذا اشتد الحر.» انظر (عمدة القوى والضعيف للحضرمى الورقة ٩ / و).
(٥) أ : «ما كان القيظ». أى آخر الصيف ، لأن القيظ حر الصيف .. وقاظ بالمكان وتقيظ به ؛ إذا أقام به الصيف. (اللسان ـ مادة : قيظ).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
