وقوله : (كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) أى : كما فرض على الأمم من أهل الكتابين قبلكم (١) ؛ أى أنتم متعبّدون بالصيام كما تعبّد الذين كانوا قبلكم.
وقوله : (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
قال السّدّىّ : لكى تتّقوا الأكل والشّرب والجماع فى وقت وجوب الصّوم.
وقال الزّجّاج : لتتّقوا (٢) المعاصى ، فإنّ الصّيام وصلة إلى التّقى ؛ لأنّه يكفّ الإنسان عن كثير ممّا تطّلع عليه النّفس من المعاصى.
١٨٤ ـ وقوله : (أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ).
قال الزّجّاج (أَيَّاماً)(٣) ظرف ل (كُتِبَ) كأنّه قال : كتب عليكم الصّيام فى هذه الأيّام.
وقال الفرّاء : هى نصب على خبر ما لم يسمّ فاعله ؛ وهو قوله : (كُتِبَ) ، كما تقول : أعطى عبد الله المال (٤). وأراد ب «الأيّام المعدودات» : أيّام رمضان.
وقوله : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ) أى : فأفطر فعدّة ، أى : فعليه قضاء عدّة ما أفطر (مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) سوى أيّام مرضه وسفره. و «العدّة» فعلة من العدّ ، وهى بمعنى «المعدود» (٥) ، كالطّحن بمعنى : المطحون.
والمرض الذى يبيح الإفطار : هو كلّ مرض كان الأغلب من أمر صاحبه بالصّوم الزّيادة فى علّته زيادة لا يحتملها.
وحدّ السّفر الذى يبيح الإفطار : ستّة عشر فرسخا فصاعدا ؛ والإفطار رخصة من الله عزوجل للمسافر ، فمن أفطر فبرخصة الله أخذ ، ومن صام ففرضه أدّى.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضى ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، حدّثنا بحر
__________________
(١) أ : «من أهل الكتاب من قبلكم». أى التوراة والإنجيل.
(٢) أ : «لكى تتقوا».
(٣) أ : «إنها» وهو تحريف.
(٤) كما جاء فى (معانى القرآن للفراء ١ : ١١٢) و (البحر المحيط ٢ : ٣١) و (تفسير القرطبى ٢ : ٢٧٦) و (الفخر الرازى ٢ : ١١٩).
(٥) ج : «المعدودة» والمثبت عن أو (الفخر الرازى ٢ : ١٢٢) و (تفسير القرطبى ٢ : ٢٨١).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
