١٨٢ ـ (فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً) أى : علم.
و «الخوف» يستعمل بمعنى : العلم ، لأنّ فى الخوف طرفا من العلم ، وذلك أنّ القائل إذا قال : أخاف أن يقع أمر كذا ، كأنّه يقول : أعلم ، وإنّما يخاف لعلمه بوقوعه ، فاستعمل الخوف فى العلم ؛ ومنه قوله : (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا)(١) ؛ وقوله : (إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ)(٢).
قوله : (جَنَفاً [أَوْ إِثْماً]) أى : ميلا. يقال : جنف يجنف جنفا (٣) : إذا مال ، وكذلك تجانف ؛ ومنه قوله تعالى : (غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ)(٤).
قال ابن عباس : يريد خطأ (٥) من غير تعمّد. وقال السّدّىّ وعكرمة والرّبيع وعطية : «الجنف» : الخطأ ، و «الإثم» : العمد (٦).
قال مجاهد : هذا حين يحضر الرجل وهو يموت ، فإذا أسرف أمروا (٧) بالعدل ، وإذا قصّر عن حقّ قالوا : افعل كذا ، أعط «فلانا كذا» (٨).
ومعنى الآية : أنّ الميّت إذا أخطأ فى وصيّته أو حاف (٩) فيها متعمّدا ، فلا حرج على من علم ذلك أن يغيّره ، ويصلح بعد موته بين ورثته وبين الموصى لهم ، من ولىّ أو وصىّ ، أو والى أمر المسلمين ، ويردّ الوصيّة إلى العدل.
وقوله : (فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ) يعنى : بين الورثة والمختلفين فى الوصيّة ، وهم الموصى لهم.
__________________
(١) سورة الأنعام : ٥١.
(٢) سورة البقرة : ٢٢٩.
(٣) قال الحضرمى : «هو بكسر العين من الماضى وفتحها من المستقبل» (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٩). وانظر (اللسان ـ مادة : جنف).
(٤) سورة المائدة : ٣.
(٥) حاشية ج : «أى بقوله : (فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ). خطأ ؛ أى فى الوصية».
(٦) «وهو أن يوصى لبعض ورثته ، أو يوصى بماله كله» (الوجيز للواحدى ١ : ٤٧).
(٧) أ : «أمروه».
(٨) ج : «أعط كذا فلانا كذا» والمثبت عن أ. انظر (الدر المنثور ١ : ١٧٥).
(٩) «الحيف : الجور. أى : إذا صدر من المريض حيف فى وصيته» (اللسان ـ مادة : حيف).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
