فهو بالخيار بين إحدى ثلاث ، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه (١) : بين أن يقتصّ ، أو يعفو أو يأخذ الدّية ؛ فإن فعل شيئا من ذلك ، ثمّ تعدّى فإنّ له نار جهنّم خالدا فيها مخلّدا» (٢).
١٧٩ ـ قوله تعالى : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ).
قال مقاتل : «حياة» بما ينتهى بعضكم عن دماء بعض مخافة أن يقتل.
وقال قتادة : جعل الله هذا القصاص حياة وعبرة لأهل السّفه والجهل من الناس ، وكم من رجل قد همّ بداهية لو لا مخافة القصاص لوقع بها ، ولكنّ الله حجز بالقصاص عباده بعضهم عن بعض (٣).
وهذا قول أكثر أهل التّفسير (٤) قالوا : إنّ القاتل إذا قتل قصاصا أمسك عن القتل من كان يهمّ به مخافة أن يقتل ، فكان فى القصاص حياة للّذى همّ بالقتل (٥) ، وللّذى همّ بقتله.
وقال السّدّىّ : كانوا يقتلون بالواحد الاثنين والعشرة والمائة ، فلمّا قصروا على الواحد كان فى ذلك حياة. وهذا قول ابن مسعود قال (٦) : لا يقتل إلّا القاتل بجنايته (٧).
وقوله : (يا أُولِي الْأَلْبابِ) يعنى : يا ذوى العقول و «أولى» بمعنى : ذوى.
وقوله : (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) يعنى : إراقة الدّماء مخافة القصاص.
١٨٠ ـ قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ) أى : فرض وأوجب (إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) يريد : أسباب الموت ومقدّماته ، من العلل (٨) والأمراض. (إِنْ تَرَكَ خَيْراً)
__________________
(١) حاشية ج : «أى : لا تتركوه أن يتعرض للجانى بغير هذه الثلاثة».
(٢) هذا الحديث روى بهذا السند عن أبى شريح ، بألفاظ مختلفة ، كما فى (سنن ابن ماجه ، كتاب الديات ، باب من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث ٢ : ٨٧٦ حديث ٢٦٢٣).
(٣) كما فى (الدر المنثور ١ : ١٧٥) وبنحوه فى (تفسير ابن كثير ١ : ٣٠١).
(٤) أ : «قول أكثر المفسرين قال».
(٥) أ : «للذى يهم بالقتل».
(٦) أ : «وقال».
(٧) كما جاء فى (الدر المنثور ١ : ١٧٤) و (تفسير القرطبى ٢ : ٢٥٦) و (تفسير الوجيز للواحدى ١ : ٤٦).
(٨) أ : «من العلة».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
