وقال ابن عباس فى رواية الكلبىّ : ومثل الكفّار فى قلّة فهمهم وعقلهم كمثل الرّعاة يكلّمون البهم (١) ، والبهم لا تعقل عنهم شيئا غير أنّها تسمع الصّوت ولا تفقه (٢).
وعلى هذا شبّه (٣) الكفّار بالرّعاة الّذين يكلّمون ما لا يسمع. (إِلَّا دُعاءً وَنِداءً) وهى البهائم. وهذا قول مجاهد قال : هذا مثل ضربه الله للكافر (٤) يسمع ما يقال له ، ولا يعقل ، فمثله كمثل البهيمة تسمع النّعيق ، ولا تفهم ولا تعقل (٥).
ثم وصفهم فقال : (صُمٌ) قال قتادة : صمّ عن الحقّ فلا يسمعونه (بُكْمٌ) عن الحقّ فلا ينطقون به (٦)(عُمْيٌ) عن الحقّ فلا يبصرونه (٧)([فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ].)
١٧٢ ـ قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ.)
قال المفسّرون : هذا أمر إباحة ، وأراد ب «الطيّبات» : الحلالات من الحرث والأنعام وما حرّمه المشركون منها على أنفسهم.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكّى ، حدّثنا الحسين بن علىّ بن يحيى الدّارمىّ ـ إملاء ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوىّ ، حدّثنا على بن الجعد ، أخبرنا فضيل (٨) بن مرزوق ، عن عدّى بن ثابت ، عن أبى حازم ، عن أبى هريرة قال :
__________________
(١) ب : «يكلمون الغنم البهم». قال ثعلب فى نوادره : «البهم ـ بفتح الباء ـ : صغار المعز. والبهيمة ـ بفتح الباء ـ : الصغير من أولاد الغنم ؛ الضأن والمعز والبقر من الوحش وغيرها ، الذكر والأنثى فى ذلك سواء». (اللسان ـ مادة : بهم).
(٢) على ما فى (الدر المنثور ١ : ١٦٧) و (تفسير ابن كثير ١ : ٢٩٣) و (تفسير القرطبى ٢ : ٢١٤).
(٣) ب : «يشبه».
(٤) أ : «الكافر» وهو تحريف.
(٥) كما فى (تفسير ابن كثير ١ : ٢٩٣) و (الدر المنثور ١ : ١٦٧) و (الوجيز للواحدى ١ : ٤٤).
(٦) أ : «فلا ينطقونه».
(٧) على ما جاء فى (تفسير الطبرى ١ : ١٣٣) و (تفسير ابن كثير ١ : ٨٢).
(٨) أ : «فضل» وهو تحريف.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
