ألف الاستفهام التى هى للتّوبيخ (١). وقال عطاء : لا يعقلون عظمة الله ولا يهتدون إلى دينه.
وقوله : (لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً) عامّ ومعناه الخصوص ؛ أى : لا يعقلون شيئا من أمر الدّين.
ثمّ ضرب الله مثلا للكفّار فقال :
١٧١ ـ (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ ...) الآية.
«النّعيق» (٢) : صوت الرّاعى بالغنم. يقال : نعق ينعق نعقا ونعيقا ونعقانا ونعاقا : إذا صاح بالغنم زجرا. قال الأخطل :
|
انعق بضأنك يا جرير فإنّما |
|
منّتك نفسك فى الخلاء ضلالا (٣) |
قال الأخفش والزّجاج وابن قتيبة : تقدير الآية : ومثلك يا محمد ، ومثل الّذين كفروا فى وعظهم ودعائهم إلى الله ، كمثل الرّاعى الّذى يصيح بالغنم ويكلّمها يقول : كلى واشربى وارعي ؛ وهى لا تفهم شيئا ممّا يقول لها (٤) ؛ كذلك هؤلاء الكفّار كالبهائم لا يعقلون عنك ، ولا عن الله شيئا (٥).
وعلى هذا (٦) حذف أحد المثلين اكتفاء بالثّانى.
__________________
(١) أ : «هى التوبيخ. قال» تحريف. انظر (تفسير البحر المحيط ١ : ٤٨) و (معانى القرآن للفراء ١ : ٩٨) و (تفسير القرطبى ٢ : ٢١١) وتفصيل ذلك فى (تفسير الفخر الرازى ٢ : ٨٢).
(٢) ج : «النعق». والإثبات عن أ ، ب و (اللسان ـ مادة : نعق) و (البحر المحيط ١ : ٣٧٧).
(٣) هذا البيت فى (ديوان الأخطل ٥٠) و (اللسان ، والتاج ـ مادة : نعق) و (تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ٥٣) و (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٦٤) و (والجمهرة ٣ : ٢٣) و (شواهد الكشاف ٢١٧). حاشية ج : «انعق ، أى اشتغل بالضأن ورعيه والتصويت عليه ، كما هو عادة الراعى الماشية».
(٤) أ : «مما يقول له» وهو تحريف.
(٥) انظر (تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : ٥٣) و (تفسير القرطبى ٢ : ٢١٤) و (البحر المحيط ١ : ٤٨٩) و (الفخر الرازى ٢ : ٨٣).
(٦) أ : «وعلى هذا القول».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
