قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «أيّها النّاس ، إنّ الله طيّب لا يقبل إلّا الطّيّب (١) ، وإنّ الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ)(٢) ، وقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ)(٣) ثمّ ذكر الرجل يطيل السّفر ، يمدّ يده إلى السّماء يقول : يا ربّ يا ربّ ، أشعث أغبر ، مطعمه حرام ، وملبسه حرام ، وغذى بالحرام ، فأنّى يستجاب لذلك». رواه مسلم عن أبى كريب ، عن أبى أسامة ، عن فضيل (٤). وهو من الأخبار (٥) التى لم يخرجها البخارىّ.
وقوله : (وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)
أى : إن كانت العبادة لله واجبة عليكم بأنّه إلهكم فالشّكر له واجب ، بأنّه محسن إليكم.
ثمّ بيّن أنّ المحرّم ما هو فقال :
١٧٣ ـ (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ)
قال الزجّاج : (إِنَّما) إذا جعلته كلمة واحدة كان إثباتا لما يذكر بعده ، ونفيا لما سواه ؛ وقوله : (إِنَّما حَرَّمَ) معناه : ما حرّم عليكم إلّا ما ذكر ؛ وذلك لأنّ كلمة «إنّ» للتوكيد فى الإثبات ، و «ما» تكون نفيا ؛ فإذا قال القائل : «إنّى بشر» فالمعنى : أنا بشر على الحقيقة ؛ وإذا قال : «إنّما أنا بشر» كان المعنى : ما أنا إلّا بشر.
و (الْمَيْتَةَ) : ما فارقته الرّوح من غير ذكاة ممّا يذبح.
__________________
(١) أ : «إلا طيبا».
(٢) سورة المؤمنون : ٥١.
(٣) سورة البقرة : ١٧٢.
(٤) روى هذا الحديث بهذا السند ، عن أبى هريرة ، بألفاظ مختلفة ، (صحيح مسلم ، كتاب الزكاة ٣ : ٥١ ـ ٥٢)
(٥) أ : «وهو من الأصول».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
