أخبرنا أبو منصور المنصورىّ ، أخبرنا علىّ بن عمر بن مهدىّ ، حدّثنا عبد الوهاب (١) ابن عيسى ، حدّثنا أبو هشام الرّفاعىّ ، حدّثنا أبو بكر بن عيّاش ، أخبرنا (٢) أبو إسحاق ، عن البراء قال :
صلّينا مع رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بعد قدومه المدينة ستّة عشر شهرا نحو بيت المقدس ، ثم علم الله عزوجل هوى نبيّه ـ عليهالسلام ـ فنزل : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ...) الآية.
فأمره أن يولّى إلى الكعبة ؛ ومرّ علينا رجل ـ ونحن نصلّى إلى (٣) بيت المقدس ـ ؛ فقال : إن نبيّكم ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قد حوّل وجهه إلى الكعبة ، فتوجّهنا إلى الكعبة ؛ وقد صلّينا ركعتين.
رواه مسلم عن أبى بكر بن ابى شيبة ، عن أبى الأحوص (٤) ؛ ورواه البخارىّ عن أبى نعيم ، عن زهير (٥) ، كلاهما عن أبى إسحاق.
قال المفسرون : كانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لأنّها كانت قبلة أبيه إبراهيم عليهالسلام ؛ ولأنّه كره موافقة اليهود ، فقال لجبريل : «وددت أنّ الله صرفنى عن قبلة اليهود إلى غيرها ، فقال له جبريل : إنّما أنا عبد مثلك ، وأنت كريم على ربّك ، فادع ربّك وسله ، ثم ارتفع جبريل ، وجعل رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يديم النظر إلى السّماء ؛ رجاء أن يأتيه جبريل بالذى سأل ربّه ، فأنزل الله تعالى : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ)(٦) أى : فى النظر (٧) إلى السّماء ، (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها) أى : لنصيّرنّك تستقبل بوجهك قبلة تحبّها وتهواها ، (فَوَلِّ وَجْهَكَ) أى : أقبل وحوّل وجهك (شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) «أى» (٨) : قصده ونحوه وتلقاءه (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ) فى برّ أو بحر (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) يعنى : عند الصّلاة.
__________________
(١) ب : «عبد الملك بن عيسى». انظر (أسباب النزول للواحدى ٣٩).
(٢) ب : «حدثنا أبو بكر بن عياش أبو اسحاق» وهو خطأ.
(٣) أ ، ب : «نصلى نحو».
(٤) (صحيح مسلم ، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ٢ : ١٦٠) وانظر (أسباب النزول للواحدى ٣٩ ـ ٤٠).
(٥) (صحيح البخارى ، كتاب التفسير ٣ : ١٠٠) و (أسباب النزول للواحدى ٣٩ ـ ٤٠).
(٦) (أسباب النزول للواحدى ٣٩).
(٧) ب : «فى النظر السماء» وهو تحريف.
(٨) الزيادة عن ب.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
