المضاف ؛ وذلك أنّ محمدا عليهالسلام يسأل عن حال أمّته فيزكّيهم ويشهد بصدقهم. وقال ابن جريج قلت لعطاء : ما معنى : (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ)؟ قال : أمّة محمد عليهالسلام شهداء على من ترك الحقّ من النّاس أجمعين ـ حين جاءه الهدى والإيمان ؛ (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) : يشهد على أنّهم آمنوا بالحقّ حين جاءهم وقبلوه ، وصدّقوا به (١).
وقوله تعالى : (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها.)
أى : وما جعلنا تحويل القبلة الّتى كنت عليها ، فهو من باب حذف المضاف. ويحتمل أن يكون المفعول الثّانى للجعل (٢) محذوفا على تقدير : وما جعلنا القبلة الّتى كنت عليها منسوخة ، فحذف للعلم به.
وقوله : (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ) أى : لنعلم العلم الّذى يستحقّ العامل به الثّواب والعقاب وهو علم بالشّىء بعد وجوده ـ والله تعالى يعلم الكائنات ولكن (٣) لا يعلمها موجودة إلّا إذا وجدت ؛ وذلك العلم هو الذى يوجب الثّواب والعقاب ـ وابن عباس يفسّر (٤)(لِنَعْلَمَ) هاهنا : لنرى. وهذا راجع إلى ما ذكرنا (٥) ؛ لأنّه إنّما يراه إذا علمه موجودا.
وكان تحويل القبلة إلى الكعبة ابتلاء من الله تعالى لعباده. وذلك أنّ الله تعالى لمّا وجّه نبيّه إلى الكعبة قال فى ذلك قائلون من الناس ، فقال بعضهم : (ما ولّاهم عن قبلتهم الّتى كانوا عليها). وقال آخرون : قد اشتاق الرّجل إلى مولد آبائه. وقال ابن عباس فى قوله : (مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ) : يعنى أهل
__________________
(١) حاشية ج : «فإن قلت : لم يقل «لكم شهيدا» ، لأن شهادته لهم لا عليهم؟ قلت : لأنه لما كان الشهيد كالرقيب جىء بكلمة الاستعلاء ، كقوله : (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [سورة المائدة : ١١٧] ؛ وقدمت صلة الشهادة أولا ؛ لأن الغرض إثبات شهادتهم على الأمم».
(٢) ب : «للفعل».
(٣) ب : «ولكنه».
(٤) ب : «وقال ابن عباس تفسير».
(٥) حاشية ج : «أى : لا يعلمها إلا إذا وجدت. فإن قلت : ما معنى قوله : «إِلَّا لِنَعْلَمَ» وهو عالم بالأشياء كلها قبل كونها؟ قلت : أراد به العلم الذى يتعلق به الثواب والعقاب ، فإنه لا يتعلق بما هو عالم به فى الغيب ، وإنما يتعلق بما يوجد. والمعنى : لنعلم العلم الذى يستحق العامل عليه الثواب والعقاب».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
