فى بنى النّضير ، والجزية والذّلّة فى نصارى نجران (١). ([وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ])(٢).
١٣٨ ـ قوله : (صِبْغَةَ اللهِ) «الصّبغ» : ما يلوّن به الثّياب. و «الصّبغ» المصدر.
قال الحسن وقتادة وأبو العالية ومجاهد والسّدىّ وابن زيد وعطيّة : دين الله (٣). وإنّما سمّى الدّين صبغة ، لأن المتديّن يلزمه ولا يفارقه ، كما يلزم الصّبغ الثّوب (٤).
وقال ابن عبّاس فى رواية الكلبىّ : (صِبْغَةَ اللهِ) يقول : دين الله. (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) يقول : دينا ، وذلك أنّ النّصارى كان إذا ولد لأحدهم ولد فأنى عليه سبعة أيّام صبغوه فى ماء لهم ليطهّروه بذلك ، ويقولون : هذا طهور مكان الختان (٥) ـ وذلك حين جعلوه نصرانيّا ، وهم صنف من النّصارى ؛ فجعل الله الختان للمسلمين تنظيفا وتطهيرا ، وأمر به معارضته للنّصارى (٦).
وسمّى الختان صبغة من حيث كان بدل ما فعلوه من صبغهم أولادهم ، كما قال : (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ)(٧) فسمّى الثّانية سيّئة لمّا كانت فى معارضة الأولى. و (صِبْغَةَ اللهِ) نصب على الإغراء ؛ على معنى : الزموا واتّبعوا. ([وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ]).
١٣٩ ـ قوله : (قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللهِ ...) الآية.
خاصمت يهود المدينة ونصارى نجران رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، وقالوا : إنّ أنبياء الله كانوا منّا ، وديننا هو الأقدم ، وكتابنا هو الأسبق ، ولو كنت نبيّا كنت
__________________
(١) حاشية ج ، و (اللسان ـ مادة : نجر): «قال الجوهرى : نجر : أرض مكة والمدينة. ونجران : بلد ، وهو من اليمن».
(٢) فى (تفسير القرطبى ٢ : ١٤٣) «السميع لقول كل قائل العليم بما ينفذ فى عباده ويجريه عليهم».
(٣) (اللسان ـ مادة : صبغ) و (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٥٩).
(٤) أ : «الثوب الصبغ».
(٥) انظر (أسباب النزول للواحدى ٣٨).
(٦) أ«معارضة النصارى».
(٧) سورة الشورى : ٤٠.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
