وقوله : (وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا) أى : اخترناه للرّسالة. وتأويله : أخذناه صافيا من غير شائب (١) ، (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ.)
قال عطاء : يريد من نوح وآدم. وقال الحسن : أى من الّذين يستوجبون على الله الكرامة ، وحسن الثّواب. وقال الزجاج : يريد من الفائزين ، لأنّ الصّالح فى الآخرة فائز.
١٣١ ـ وقوله : (إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ.)
«إذ» يتعلّق بالاصطفاء ـ على معنى : اصطفيناه إذ قال له ربّه أسلم ، أى : فى ذلك الوقت.
قال الكلبىّ عن ابن عباس : رفع إبراهيم الصّخرة عن باب السّرب (٢) ، ثم خرج منه ، فنظر إلى الكوكب والقمر والشّمس (٣) ، كما ذكر الله عنه فى قوله : (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ...)(٤) الآيات ، ف (قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ) ، أى : أخلص دينك لله بالتّوحيد. وقال عطاء : أسلم نفسك إلى الله ، وفوّض أمرك إليه. (قالَ : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ). قال الكلبىّ : أخلصت ب «لا إله إلّا الله». وقال ابن عبّاس فى رواية عطاء : يريد بقلبه ولسانه وجوارحه ، فلم يعدل بالله شيئا ، ورضى أن يحرق بالنّار فى رضا الله ـ عزوجل ـ ، ولم يستعن بأحد من الملائكة (٥).
١٣٢ ـ قوله تعالى : (وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ [وَيَعْقُوبُ]).
__________________
(١) حاشية ج : «أى : «من غير الأقذار والأدناس».
(٢) فى (اللسان ـ مادة : سرب): «السرب ـ بفتح الراء ـ : حفير تحت الأرض : وقيل : بيت تحت الأرض»
(٣) ب : «والقمر والشمس».
(٤) ٧٦ ـ ٧٨ من سورة الأنعام ؛ وتمامها قوله تعالى : (رَأى كَوْكَباً قالَ : هذا رَبِّي ، فَلَمَّا أَفَلَ قالَ : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ. فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ : هذا رَبِّي ، فَلَمَّا أَفَلَ قالَ : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ : هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ ، فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ : يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ).
(٥) انظر هذه الأقوال فى (تفسير البحر المحيط ١ : ٣٩٦).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
