يقال : وصّى يوصّى توصية ووصاءة.
وقرئ : «وأوصى» (١) ، ولهما أمثلة من الكتاب ؛ فمثال التّشديد قوله : (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً)(٢) ، وقوله : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ)(٣). ومثال الإفعال قوله : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ)(٤) ، وقوله : (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ)(٥).
قال الزّجاج : (وَصَّى) أبلغ من «أوصى» ؛ لأنّ أوصى جائز أن يكون قال لهم مرّة واحدة ، ووصّى لا يكون إلّا لمرّات كثيرة.
وقوله : (بِها) قال الكلبىّ ومقاتل : بكلمة الإخلاص «لا إله إلّا الله» ، وذلك أن إبراهيم ومن بعده يعقوب وصّيا أولادهما بلزوم التّوحيد ، وقالا لهم (٦) : (يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ).
قال ابن عباس : يريد دين الإسلام دين الحنيفيّة ، قال إبراهيم لبنيه : لا تعدلوا بالله شيئا ، وإن نشرتم بالمناشير ، وقرضتم بالمقاريض ، وحرّقتم بالنّار.
قوله : (فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).
وقع النّهى فى ظاهر الكلام على الموت ، وإنّما نهوا فى الحقيقة عن ترك الإسلام ، لئلّا يصادفهم الموت عليه.
والمعنى : الزموا الإسلام حتّى إذا أدرككم الموت صادفكم عليه (٧). وهذا كما تقول : لا أرينّك هاهنا ؛ توقع حرف النّهى على الرّؤية ، وأنت لم تنه نفسك على الحقيقة ، بل نهيت المخاطب ، كأنّك قلت : لا تقربنّ هذا الموضع ، فمتى جئته لم أرك فيه وهذا من سعة الكلام.
__________________
(١) «قرأ نافع وابن عامر وكذا أبو جعفر ـ بهمزة مفتوحة بين الواوين ، وإسكان الثانية ، وتخفيف الصاد ـ وهو موافق لرسم المصحف المدنى والشامى ؛ والباقون بالتشديد من غير همز معدى بالتضعيف ، موافقة لمصاحفهم ..» ، (إتحاف فضلاء البشر ١٤٨).
(٢) سورة يس : ٥٠.
(٣) سورة العنكبوت : ٨ ؛ لقمان : ١٤.
(٤) سورة النساء : ١١.
(٥) سورة النساء : ١٢.
(٦) أ : «وقال لهم».
(٧) كما فى (الوجيز للواحدى ١ : ٣٥).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
