وقوله : (وَيُزَكِّيهِمْ) قال ابن عباس : ويرشدهم إلى أفضل عبادتك. وقال ابن جريج : يطهّرهم من الشّرك ويخلّصهم منه. وقال ابن كيسان : يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا للأنبياء بالبلاغ.
قوله : (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.)
قال الزّجاج : (الْعَزِيزُ) فى صفات (١) الله : الممتنع فلا يغلبه شىء ؛ وهذا قول المفضّل (الْعَزِيزُ) : الممتنع الذى لا تناله الأيدى (٢) ؛ و «عزّة الله تعالى» : امتناعه على من أراده ، وعلوّه عن أن تناله يد. وقال ابن عباس : (الْعَزِيزُ) : الّذى لا يوجد مثله.
قال الفرّاء : يقال : «عزّ الشّىء (٣) يعزّ» ـ بالكسر ـ : إذا قلّ حتّى لا يكاد يوجد غيره ـ عزّة فهو عزيز. وقال الكسائىّ وابن الأنبارىّ : (الْعَزِيزُ) : القوىّ الغالب. تقول العرب : «عزّ فلان فلانا يعزّه عزّا» : / إذا غلبه ؛ ومنه قوله تعالى : (وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ)(٤) ؛ ويقال : «من عزّ بزّ» (٥).
فمعنى (الْعَزِيزُ) : الغالب القوىّ الذى لا يعجزه شىء. وذكرنا معنى (الْحَكِيمُ) فيما تقدّم (٦).
١٣ ـ قوله تعالى : (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ ...) الآية.
قال الزّجاج : معنى «من» (٧) : التّقرير والتّوبيخ ، ولفظها لفظ الاستفهام.
والمعنى : ما يرغب عن ملّة إبراهيم؟ (إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ). قال الأخفش : يعنى : سفه فى نفسه ، فحذف حرف الجرّ ، كما يحذف فى سائر المواضع ، كقوله تعالى : (أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ)(٨) والمعنى : لأولادكم ، ومثله : (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ)(٩) أى : عليها.
__________________
(١) ب : «فى صفة الله». قول الزجاج هذا نقله ابن منظور فى (اللسان ـ مادة : عزز).
(٢) حاشية ج : «أى : لا يصل إليه شىء».
(٣) الإثبات عن أ ، ب و (اللسان ـ مادة : عزز).
(٤) سورة ص : ٢٣. أى : غلبنى فى الاحتجاج ، (اللسان ـ مادة : عزز).
(٥) حاشية ج و (اللسان ـ مادة : عزز) «من البز وهو السلب ، أى : من غلب سلب» وهذا المثل جاء فى (اللسان) ، و (تفسير القرطبى ٢ : ١٣١) و (مفردات الراغب ٣٣٣).
(٦) انظر تفسير «الْحَكِيمُ» فيما سبق عند تفسير الآية ٣٢ من سورة البقرة صفحة (٩٧) من هذا الجزء.
(٧) ب : «قال الزجاج : من معناها».
(٨) سورة البقرة : ٢٣٣.
(٩) سورة البقرة : ٢٣٥.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
