والعرب تقول : «آمن من حمام مكّة» يضربون المثل بها فى الأمن ، لأنها لا تهاج ، «ولا تصاد» (١).
(وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ) يعنى : أنواع حمل الأشجار من أىّ نوع كان ، فاستجاب الله دعاء إبراهيم ـ عليهالسلام ـ فى المسألتين (٢) جميعا ؛ فقال فى موضع آخر :
(أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا)(٣).
وذكر المفسّرون : أن الله تعالى بعث جبريل إلى الشّام حتّى اقتلع الطّائف من موضع الأردنّ (٤) ، ثم طاف بها حول الكعبة ، فسمّيت الطائف ، ثم أنزلها تهامة ومنها يجبى إلى مكّة / الثمرات.
وقوله : (مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.)
«من» بدل من (أَهْلَهُ) وهو بدل البعض من الكلّ ؛ كقوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(٥) ؛ وهذا كما تقول : أخذت المال ثلثيه ، ورأيت القوم ناسا منهم.
وإنما خصّ إبراهيم عليهالسلام بطلب الرّزق للمؤمنين (٦) ، لأنّ الله تعالى أدّبه بقوله : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(٧) ، فتوهّم أنّه كما «لا» (٨) يعطيهم إلّا إذا كانوا مؤمنين ، كذلك لا يرزق أهل مكّة إلّا أن يكونوا مؤمنين ؛ ف (قالَ) الله تعالى : (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً) : فسأرزقه إلى منتهى أجله.
__________________
(١) الإثبات عن ا ، ب.
(٢) حاشية ج : «أى : فى الأمن والرزق».
(٣) سورة القصص : ٥٧.
(٤) حاشية ج : «اسم نهر وكورة بأعلى الشام».
(٥) سورة آل عمران : ٩٧.
(٦) أ ، ب «الرزق المؤمنين» تحريف.
(٧) سورة البقرة : ١٢٤.
(٨) الإثبات عن أ ، ب.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
