عن سعيد بن المسيّب ، عن أبى هريرة ، أنّه قال :
اختتن إبراهيم ـ عليهالسلام ـ بقدوم (١) ، وهو ابن عشرين ومائة سنة ، ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة (٢).
وكان ابن المسيّب يقول : كان إبراهيم أوّل الناس أضاف الضّيف ، وأوّل الناس اختتن ، وأوّل النّاس قصّ شاربه ، وقلّم أظفاره ، واستحدّ (٣) ؛ وأوّل النّاس رأى الشّيب ، فلمّا رآه قال : يا ربّ ، ما هذا؟ فقيل له (٤) : هذا الوقار ، قال يا ربّ ، فزدنى وقارا (٥).
قوله : (فَأَتَمَّهُنَ) أى : أدّاهنّ (٦) تامّات غير ناقصات ، ف (قالَ) الله تعالى له : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً.)
قال ابن عباس : أوحى الله إليه : إنّى جاعلك للنّاس إماما يقتدى بك الصّالحون من بعدك.
و «الإمام» : كلّ من ائتمّ به قوم. و «النّبىّ» : إمام أمّته (٧) ، و «الخليفة» : إمام رعيّته ، و «القرآن» : إمام المسلمين ؛ على معنى أنّهم ينتهون إليه فيما أمر وزجر.
ف (قالَ) إبراهيم : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) أى : ومن أولادى أيضا ، فاجعل أئمّة يقتدى بهم.
و «الذّرّيّة» : تقع على الآباء والأبناء ، والرّجال والنّساء (٨) ؛ قال الله تعالى : (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ)(٩) ، أراد : آباءهم الذين حملوا مع نوح فى السّفينة ؛ وقال تعالى : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً) إلى قوله : (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ)(١٠) ، فدخل الآباء
__________________
(١) ب : «بالقدوم».
(٢) كما فى (تفسير القرطبى ٢ : ٩٨) و (الدر المنثور ١ : ١١٥) و (البحر المحيط ١ : ٣٧٥) قال أبو حيان : «فإن صحت تلك الرواية فالتأويل : أنه اختتن بعد عشرين ومائة سنة من ميلاده ، وابن ثمانين سنة من وقت نبوته ، فيتفق التاريخان والله أعلم».
(٣) الاستحداد : حلق شعر العانة. (اللسان ـ مادة : حدد) وانظر (صحيح مسلم بشرح النووى ١ : ٥٤٣)
(٤) ب : «قال له».
(٥) انظر (تفسير القرطبى ٢ : ٩٨) و (الدر المنثور ١ : ١١٥).
(٦) أ : «فأداهن» بالفاء. فى (معانى القرآن للفراء ١ : ٧٦) «عمل بهن» وكذا فى (اللسان ـ مادة : تمم).
(٧) كما فى (اللسان ـ مادة : أمم).
(٨) هذا المعنى وما بعده نقله ابن منظور عن الليث. (اللسان ـ مادة : ذرا).
(٩) سورة يس : ٤١.
(١٠) سورة آل عمران : ٣٣ ، ٣٤.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
