فيها والأبناء : وتكون الذّرّيّة واحدا ؛ وهو فى قوله : (هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً)(١) يعنى : ولدا صالحا.
فـ (قالَ) الله تعالى لإبراهيم : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) أعلمه أنّ فى ذرّيته الظالم (٢). قال السّدىّ : (عَهْدِي) أى : نبوّتى ؛ يعنى : لا ينال ما عهدت إليك من النبوّة والإمامة فى الدّين من كان ظالما من ولدك (٣).
وقال الفرّاء : لا يكون للناس إمام مشرك (٤).
١٢٥ ـ قوله تعالى : (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ) يعنى : الكعبة الّتى هى القبلة اليوم : (مَثابَةً لِلنَّاسِ) «المثاب ، والمثابة» مصدران ؛ لقولهم (٥) : «ثاب يثوب» : إذا رجع ؛ والمراد ب «المثابة» ـ هاهنا ـ : الموضع الّذى يثاب إليه (٦).
قال ابن عباس : معادا ومرجعا ، لا يقضون منه وطرا كلّما أتوه وانصرفوا اشتاقوا إلى الرّجعة إليه.
وقوله : (وَأَمْناً) أراد : مأمنا (٧).
قال ابن عباس : يريد (مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً)(٨) فمن أحدث حدثا (٩) خارج الحرم ، ثم لجأ إليه أمن من أن يهاج فيه ، ولكن لا يؤوى ولا يخالط ، ولا يبايع ؛ فإذا خرج منه أقيم عليه الحدّ ، ومن أحدث فى الحرم أقيم عليه الحدّ (١٠).
وهذا مذهب أبى حنيفة ؛ وهو أنّ الجانى إذا لاذ (١١) بالحرم أمن.
__________________
(١) سورة آل عمران : ٣٨.
(٢) ب : «الظَّالِمِينَ».
(٣) كما جاء بنحوه فى (تفسير ابن كثير ١ : ٢٤١) و (الدر المنثور ١ : ١١٨) و (تفسير القرطبى ٢ : ١٠٨) و (البحر المحيط ١ : ٣٧٧).
(٤) (معانى القرآن للفراء ١ : ٧٦).
(٥) أ : «من قولهم».
(٦) أى : يرجع إليه مرة بعد أخرى. (اللسان ـ مادة : ثوب).
(٧) حاشية ج : «أى : مأمنا يأمنون فيه من إيذاء المشركين ، فإنهم ما كانوا يتعرضون لأهل مكة ويقولون : هم أهل الله ، ويتعرضون لمن حوله ، كما قال الله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) [سورة العنكبوت : ٦٧]».
(٨) سورة آل عمران : ٩٧.
(٩) حاشية ج : «أى : جنى جناية».
(١٠) انظر (معانى القرآن للفراء ١ : ٧٧) و (البحر المحيط ١ : ٣٨) و (تفسير القرطبى ٢ : ١١١).
(١١) أى : لجأ إليه وعاذ به. (اللسان ـ مادة : لوذ).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
