ومعنى قوله (جَهْرَةً) ، أى : غير مستتر عنّا بشيء. يقال : جهرت بالقول أجهر به ؛ إذا أعلنته ، و «الجهر» : العلانية.
وقوله تعالى : (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ) يعنى : ما تصعقون منه ، أى : تموتون.
قال : المفسّرون : إن الله تعالى أمر موسى أن يأتيه فى ناس من بنى إسرائيل ، يعتذرون إليه من عبادة العجل ، فاختار موسى سبعين (١) رجلا من خيارهم ، وخرج بهم إلى طور سيناء ، وسمعوا كلام الله عزوجل. وكان موسى إذا كلّمه ربّه ، وقع على وجهه (٢) نور ساطع ، لا يستطيع أحد من بنى آدم أن ينظر إليه ، ويغشاه عمود من غمام ؛ فلمّا فرغ موسى ، وانكشف الغمام ، قالوا له : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ) أى : لن نصدّقك (حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً ،) فأخذتهم الصّاعقة ؛ وهى نار جاءت من السّماء فأحرقتهم جميعا.
وقوله : (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.)
يريد نظر بعضهم إلى بعض عند نزول الصّعقة (٣). وإنّما أخذتهم لأنّهم امتنعوا من الإيمان بموسى بعد ظهور معجزته ، حتّى يريهم ربّهم جهرة.
والإيمان بالأنبياء واجب بعد ظهور معجزتهم ، ولا يجوز اقتراح المعجزات عليهم ؛ فلهذا عاقبهم الله تعالى (٤).
وهذه الآية تتضمن التّوبيخ / لهم ؛ على مخالفة الرّسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ مع قيام معجزته ، كما خالف أسلافهم موسى مع ما أتى به من الآيات الباهرة ، والتحذير لهم أن ينزل بهم ما نزل بأسلافهم.
__________________
(١) أ ، ب : «ستون رجلا» وهو خطأ ؛ لقوله تعالى فى سورة الأعراف ، آية : ١٥٥ : (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ..) وانظر (تفسير الطبرى ٢ : ٨٦ ، ٨٧) و (تفسير ابن كثير ١ : ١٣٣).
(٢) فى (تفسير الطبرى ٢ : ٨٦) و (تفسير ابن كثير ١ : ١٣٣) «جبهته».
(٣) أ ، ب : «الصَّاعِقَةُ». حاشية ج : «والصاعقة بمعنى المصعقة ، أى : المهلكة وهى الموت ، أو نار جاءت من السماء فأحرقتهم».
(٤) حاشية ج : «الحاصل : أنه إنما عاقبهم بالصاعقة ، لا لأنهم طلبوا المحال ـ وهو الرؤية ـ ، بل لمجموع الأمرين ؛ الأول : عدم دخولهم فى الإيمان بعد مشاهدة تلك المعجزة العظيمة ؛ وهى كلام الله تعالى معه ؛ والثانى : اقتراحهم ـ أى طلبهم ـ معجزة أخرى».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
