٥٦ ـ قوله تعالى : (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ.)
قال المفسّرون : إنّهم لمّا هلكوا جعل موسى يبكى ويتضرّع ويقول : يا ربّ ، ما ذا أقول لبنى إسرائيل إذا أتيتهم ، وقد أهلكت خيارهم ، (لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا)(١) ؛ فلم يزل يناشد ربّه ، حتّى أحياهم الله جميعا ؛ رجلا بعد رجل ، وهم ينظرون كيف يحيون (٢)؟ فذلك قوله : (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) أى : نشرناكم وأعدناكم أحياء.
و «البعث» : إثارة البارك والنّائم عن مكانه ؛ ونشر الميّت ، كبعث النّائم.
قال قتادة ؛ بعثهم الله تعالى ليستوفوا بقيّة آجالهم وأرزاقهم ، ولو ماتوا «جميعا» (٣) بآجالهم لم يبعثوا ، ولكن كان ذلك الموت عقوبة لهم على ما قالوا (٤).
قال الزّجاج : والآية احتجاج على مشركى العرب الذين كفروا بالبعث ، فاحتج النبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بإحياء من بعث بعد موته فى الدّنيا ، فيما يوافقه اليهود والنّصارى.
وقوله تعالى : (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أى : نعمة البعث.
٥٧ ـ قوله تعالى : (وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ) معناه : سترناكم عن الشمس بالغمام. و «الظّل» معناه فى اللغة : السّتر. يقال : لا أزال الله عنا ظلّ فلان ، أى : ستره. وظلّ الشّجرة : سترها. ويقال لظلمة الليل : ظلّ ، لأنّه يستر (٥) الأشياء ؛ ومنه قوله تعالى : (كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ)(٦).
__________________
(١) سورة الأعراف : ١٥٥.
(٢) انظر (تفسير الطبرى ٢ : ٨٧ ـ ٨٨) و (تاريخ الطبرى ١ : ٢٢١) و (تفسير ابن كثير ١ : ١٣٣) و (البحر المحيط ١ : ٢١٢) و (الفخر الرازى ٣٦٨).
(٣) الإثبات عن أ.
(٤) على ما فى (تفسير الطبرى ٢ : ٨٩) و (تفسير ابن كثير ١ : ١٣٣) و (الدر المنثور ١ : ٧٠) و (تفسير القرطبى ١ : ٤٠٤).
(٥) ب ، ج :: «لأنها تستر» تحريف.
(٦) سورة الفرقان : ٤٦.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
