وقد بدا هنك من المئزر (١)
وأنشد أيضا قول امرى القيس :
|
فاليوم أشرب غير مستحقب |
|
إثما من الله ولا واغل (٢) |
وفى هذه الآية إضمار واختصار ، كأنّه لمّا قال لهم : (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ) قالوا : كيف؟ قال : (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) أى : ليقتل البريء المجرم (٣).
والمعنى : استسلموا للقتل ، فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم.
وقوله تعالى : (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ)
أى : توبتكم بقتل أنفسكم خير لكم عند بارئكم ، من إقامتكم على عبادة العجل.
وقوله تعالى : (فَتابَ عَلَيْكُمْ)
فى الآية اختصار ، لأنّ التقدير : ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم ([إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ]).
٥٥ ـ قوله تعالى : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً).
قال ابن عباس : يعنى نراه (٤) علانية. وقال قتادة : عيانا (٥).
__________________
(١) صدر هذا البيت : رحت وفى رجليك ما فيها (الكتاب لسيبويه ٢ : ٢٩٧) و (تفسير القرطبى ١ : ٤٠٢) و (البحر المحيط ١ : ٢٠٦) حاشية ج ، و (إعراب القرآن للزجاج ٣ : ٨٣٨) «أصله» : هنك ، أى : فرجك ، فحذفت حركة الإعراب ، وهو حركة النون».
(٢) هذا البيت فى (الكتاب لسيبويه ٢ : ١٩٧) و (تفسير القرطبى ١ : ٤٠٢) وبدون عزو فى (البحر المحيط ١ : ٢٠٦) و (إعراب القرآن المنسوب للزجاج ٣ : ٨٣٨ ، ٨٤٠) وفى (حاشية تفسير القرطبى): «المستحقب المتكسب ، والواغل : الذى يدخل على القوم فى طعامهم وشرابهم من غير أن يدعوه. يقول هذا ـ حين قتل أبوه ونذر ألا يشرب الخمر حتى يثأر به ، فلما أدرك ثأره حلت له بزعمه ، فلا يأثم بشر به ، إذ وفى بنذره فيها.».
(٣) أ ، ب : «البريء منكم المجرم». انظر (الوجيز للواحدى ١ : ١٥).
(٤) أ ، ب : «نَرَى اللهَ».
(٥) كما فى (تفسير الطبرى ٢ : ٨١) و (تفسير ابن كثير ١ : ١٣٢) و (الدر المنثور ١ : ٧٠) و (تفسير القرطبى ١ : ٤٠٤) حاشية ج : «لا فرق بين العلانية والعيان ، وإنما أوردهما لأنه أراد إيراد عبارات العلماء».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
