ويقال (الْخَبِيثاتُ) : من الأشياء للخبيثين من الأشخاص ، وهم الراضون بالمنازل السحيقة ... وإنّ طعام الكلاب الجيف.
ويقال (الْخَبِيثاتُ) : من الأموال ـ وهى التي ليست بحلال ـ لمن بها رتبته ، وعليها تعتكف همّته ؛ فالخبيثون من الرجال لا يميلون إلّا لمثل تلك الأموال ، وتلك الأموال لا تساعد إلا مثل أولئك الرجال.
قوله جل ذكره : (وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ).
(الطَّيِّباتُ) : من الأعمال هى الطاعات والقرب للطيبين ، والطيبون هم المؤثرون لها والساعون فى تحصيلها.
(وَالطَّيِّباتُ) : من الأحوال ـ وهى تحقيق المواصلات بما هو حقّ الحق ، مجرّدا عن الحظوظ ـ (لِلطَّيِّبِينَ) من الرجال ، وهم الذين سمت همّتهم عن كلّ مبتذل خسيس ، ولهم نفوس تسمو إلى المعالي ، وهى التجمّل بالتذلل لمن له العزّة.
ويقال الطيبات من الأموال ـ وهى التي لا نكير للشرع عليها ، ولا منّة لمخلوق فيها ـ للطيبين من الرجال ، وهم الأحرار الذين تخلّصوا من رقّ الكون.
ويقال (الطَّيِّباتُ) من الأشخاص وهن المبرّات من وهج الخطر ، المتنقيات عن سفساف أخلاق البشرية ، وعن التعريج فى أوطان الشهوات ـ (لِلطَّيِّبِينَ) من الرجال الذين هم قائمون بحقّ الحقّ ؛ لا يصحبون الخلق إلا للتعفّف ، دون استجلاب الشهوات.
(لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)
لهم مغفرة فى المآل ، ورزق. كريم فى الحال وهو ما ينالون من غير استشراف ، ولا تطلب طمع ، ولا ذلّ منّة (١) ، ولا تقديم تعب (٢).
قوله جل ذكره : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً
__________________
(١) أي (منّة) من مخلوق.
(٢) (التعب) الذي ينشأ عن الاستعجال وعدم التفويض ونقص الثقة.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
